السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٥١ - باب كيفية إقامة الحد في الزنا و ما يتعلق بذلك من الأحكام
إحصان رجم، و هكذا إذا وطئ المسلم امرأته الكافرة، فقد أحصنها [١].
و قال في مبسوطة قد بيّنا شرائط الإحصان عندنا، و انها أربعة أشياء، ان يكون بالغا عاقلا حرا له فرج يغدو اليه و يروح، و يكون قد دخل بها، و عندهم ان يطأ و هو حر بالغ في نكاح صحيح، و لا يعتبر الإسلام عندنا، ثم قال و الوطي في النكاح الفاسد لا يحصن [٢].
و هذا الذي قاله، و ذهب إليه في مبسوطة، و مسائل خلافه، في المسألة الأخيرة، هو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة القاهرة، من ان النواهي و الأوامر لا تتوجه الّا الى العقلاء، و قوله (عليه السلام) رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون حتى يفيق [٣].
إذا أقر الأخرس بالزنا بإشارة معقولة، لزمه الحد، و كذلك إذا أقر بقتل العمد، لزمه القود، لا نفي على العبد، و لا على الأمة في الموضع الذي يجب النفي فيه على الحر، و كذلك لا يجز شعرهما في ذلك الموضع بحال.
باب كيفية إقامة الحد في الزنا و ما يتعلق بذلك من الأحكام
إذا كان الإنسان قد زنى و كان ممن يجب عليه الجلد و الرجم معا، و هو المحصن على ما ذكرناه، و حررناه، حد أولا الجلد، ثم بعده الرجمّ.
و قد روى أصحابنا انه لا يرجم حتى يبرأ جلده، فإذا بريء رجم [٤].
و الاولى حمل الرواية على جهة الاستحباب، دون الفرض و الإيجاب، لأن الغرض في الرجم إتلافه و هلاكه.
و إذا أراد الإمام رجمه، و كانت البيّنة قد قامت عليه بالزنا، فليأمر بأن يحفر له حفيرة، و يدفن فيها الى حقويه، ثم يرجم بعد ذلك، و كذلك يفعل بالمرأة، الّا انها
[١] الخلاف، كتاب الحدود، مسألة ٤٦.
[٢] المبسوط، ج ٨، كتاب الحدود،(ص)١٣- ١٤.
[٣] الوسائل: الباب ٨ من أبواب مقدمات الحدود، ح ١- ٢ و الباب ٤ من أبواب مقدّمات الطهارة، ح ١٠.
[٤] الوسائل، الباب ١٣ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٦.