السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٣٣ - باب مائية الزنا و ما به يثبت ذلك
و قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه لا حد عليه، و هو قول الشافعي [١] اختاره و وافقه عليه بغير دليل، لان هذه المسألة غير منصوصة لنا، و الأصول تقتضيه [٢] ان عليه الحد، لانه زان بغير خلاف.
و احتج شيخنا بأن الأصل براءة الذمة [٣].
و انما يستقيم له هذا الاستدلال قبل ورود الشرع، بان على الزاني الذي شهد عليه أربعة شهود بالزنا الحد، فاما بعد ذلك فكيف يصح الاستدلال بأن الأصل براءة الذمّة.
ثم قال (رضي اللّه عنه) و أيضا فإن الشهادة لم تكمل بفعل واحد، و انما هي شهادة على فعلين، لان الزنا طوعا غير الزنا كرها [٤].
و هذا استدلال يرغب الإنسان ان يذكره مناظرا لخصمه، لأن الشهادة كملت بالزنا، لان من شهد بالإكراه، فقد شهد بالزنا، و من شهد بالمطاوعة، فقد شهد أيضا بالزنا، فالفعل واحد، و ان كانت أسبابه مختلفة، فما شهد الأربعة إلّا بالإيلاج في وقت واحد، و الإيلاج منه حينئذ حرام زنا بغير خلاف، و أيضا الظواهر من القرآن تتناول ذلك، فمن اخرج هذا منها فعليه الدليل.
إذا ملك رجل ذات محرم من نسب أو رضاع، فوطأها مع العلم بتحريم الوطي عليه، لزمه القتل على كل حال عندنا بعد حدّ الزنا.
و قال بعض أصحابنا عليه القتل، و أطلق الكلام و لم يذكر الحد، و لا دليل على سقوطه، لقوله تعالى «الزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» [٥] و هذا زان بغير خلاف.
إذا استأجر امرأة للوطي لزمه الحد بلا خلاف بيننا.
إذا وجد الرجل امرأة على فراشه، فظنها زوجته، فوطأها، لم يكن عليه الحد،
[١] الخلاف، كتاب الحدود، مسألة ٢٤.
[٢] ج. ل. تقتضي، و الظاهر انه هو الصحيح.
[٣] الخلاف، كتاب الحدود، مسألة ٢٤.
[٤] الخلاف، كتاب الحدود، في دليل مسألة ٢٤.
[٥] سورة النور، الآية ٢.