السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٧٨ - باب ديات الأعضاء و الجوارح و القصاص فيها
و ما اخترناه هو الأظهر الذي يقتضيه أصل مذهبنا، لأنه شيء واحد في الإنسان، و قد أجمعنا على ان كل ما يكون في بدن الإنسان منه واحد، ففيه الدية كاملة.
و هو مذهب شيخنا أبي جعفر و خيرته في نهايته [١].
و في الحاجبين إذا ذهب شعرهما خمسمائة دينار، و في كل واحد منهما، مأتان و خمسون دينارا، و هذا إجماع من أصحابنا، و في شفر العين الأعلى، ثلثا دية العين، و في شفر العين الأسفل، ثلث دية العين.
و قال شيخنا في نهايته، و في شفر العين الأعلى ثلث دية العين مائة و ستة و ستون دينارا و ثلثا دينار، و في شفر العين الأسفل نصف دية العين مأتان و خمسون دينارا [٢].
و هو اختيار شيخنا المفيد في مقنعته [٣].
الا ان شيخنا أبا جعفر رجع في مبسوطة الى ما اخترناه، فقال في الأربعة أجفان [٤]، الدية كاملة، و في كل واحد منهما، مائتان و خمسون دينارا، و روى أصحابنا ان في السفلى، ثلث ديتها، و في العليا ثلثيها [٥]، و متى قلعت الأجفان و العينان معا ففي الكل ديتان، فان جني على اهدابهما فاعدم إنباتها [٦] ففيهما الدية، و هو الذي يقتضيه [٧] مذهبنا، فان أعدم و أتلف الشعر و الأجفان، فيقتضي مذهبنا إن فيهما ديتين، هذا أخر كلامه في مبسوطة [٨] و خيرته في مسائل خلافه [٩].
و هو الأظهر الأصح، لأنه يقتضيه الأدلة، و يحكم بصحته أصول المذهب إلّا في قوله اهداب العينين في ذلك الدية كاملة.
و الذي يقتضيه الأدلة و الإجماع، ان الأهداب و هو الشعر النّابت على الأجفان، لا دية فيه مقدّرة، لأن أصحابنا جميعهم لم يذكروا في الشعور، مقدّرا سوى شعر
[١] النهاية، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء و الجوارح.
[٢] النهاية، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء و الجوارح.
[٣] المقنعة، باب دية الأعضاء و الجوارح و القصاص.(ص)٧٥٥.
[٤] ج. الأجفان.
[٥] لم نتحققه و في الجواهر، ج ٤٣، كتاب الديات،(ص)١٨٢، لم نقف له على دليل.
[٦] ج. انباتهما.
[٧] ج. أصول مذهبنا.
[٨] المبسوط، ج ٧، كتاب الديات، دية الأجفان،(ص)١٣٠.
[٩] الخلاف، كتاب الديات، مسألة ٢٤.