السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٥٨ - كتاب الوقوف و الصدقات
لا يقضى بهذا البيت من الشعر على القرآن و الإجماع، على أنه أراد الشّاعر بذلك الانتساب، لأن أولاد البنت لا ينتسبون إلى أمهم، و انما ينتسبون إلى أبيهم، و كلامنا على غير الانتساب.
و أما قولهم ولد الهاشمي من العامية هاشمي، و ولد العامي من الهاشميّة عامي.
فالجواب عنه أن ذلك في الانتساب، و ليس كلامنا فيه، بل كلامنا في الولادة، و هي متحققة من جهة الأم، بغير خلاف، و يكون الذكر و الأنثى فيه سواء، إلا ان يشرط الواقف تفضيل بعضهم على بعض.
و إذا وقف على نسله، أو عقبه، أو ذرّيّته فهذا حكمه، بدليل قوله تعالى: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ- الى قوله- وَ عِيسى وَ إِلْياسَ» [١] فجعل عيسى من ذريته:
و هو ينتسب اليه من الام.
و ان وقف على عترته فهم الأخص به من قومه و عشيرته، و قد نصّ على ذلك ثعلب، و ابن الأعرابي، من أهل اللغة، و لا يلتفت الى قول القتيبي في ذلك، و ما تعلق به من حديث أبي بكر في قوله: «نحن عترة رسول اللّه» [٢] لان هذا الحديث لم يصحّحه نقاد الآثار، و نقلة الاخبار.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: «و متى شرط الواقف أنه متى احتاج الى شيء منه كان له بيعه و التصرف فيه كان الشرط صحيحا، و كان له أن يفعل ما شرط، إلّا أنه إذا مات، و الحال ما ذكرناه، رجع ميراثا، و لم يمض الوقف» [٣].
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): لو كان الوقف صحيحا لم يرجع ميراثا، و لكان يمضى الوقف فيه بعد موته، بل الشرط الذي أفسده، لأنا قد بيّنا [٤] انه متى شرط العود في نفس الوقف كان الوقف باطلا، فلأجل ذلك رجع ميراثه و شيخنا أبو جعفر ذهب الى ان دخول الشرط في نفس الوقف يبطله، ذكر ذلك في
[١] سورة الانعام، الآية ٨٤- ٨٥.
[٢] سنن البيهقي، كتاب الوقف، باب الصدقة في العترة (ج ٦،(ص)١٦٦).
[٣] النهاية، كتاب الوقوف و الصدقات، باب الوقوف و أحكامها.
[٤] في(ص)١٥٦.