السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧٧ - باب الحد في شرب الخمر و المسكر من الشراب و الفقاع و غير ذلك من الأشربة و المآكل المحظورة و ما يتعلق بذلك من الأحكام
مائدة يشرب عليها شيء من ذلك، خمرا كان أو غيره، و كذلك الحكم في الفقاع، فمتى فعل ذلك، كان عليه التأديب، حسب ما يراه الامام.
و لا يقام الحد على السكران في حال سكره، بل يمهل حتى يفيق، ثم يقام عليه الحد.
و شارب الخمر إذا أقيم عليه الحد مرتين، ثم عاد ثالثة، وجب عليه القتل فيها.
و هذا اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته [١].
و ذهب في مسائل خلافه: إلى انه لا يقتل إلّا في الرابعة، أو الخامسة [٢].
و الأول هو الذي يقتضيه أصول المذهب، لقولهم (عليهم السلام) أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة.
و من باع الخمر أو الشراب المسكر، أو اشتراه، كان عليه التأديب، فان فعل ذلك مستحلا له، استتيب، فان تاب و الّا وجب عليه ما يجب على المرتدين.
و حكم الفقاع في شربه، و وجوب الحد على من شربه، و تأديب من اتجر فيه، و تعزير من استعمله، حكم الخمر على السواء، بما ثبت [٣] عن أهل البيت [٤] (عليهم السلام) و إجماعهم عليه.
و من استحل الميتة، أو الدم، أو لحم الخنزير، ممن هو مولود على فطرة الإسلام، فقد ارتد بذلك عن الدين، و وجب عليه القتل بالإجماع.
و كذا ينبغي ان يكون حكم من استحل شرب الخمر من غير استتابة للمولود [٥] على فطرة الإسلام.
و ما قلناه من استتابته، فمحمول على غير المولود على فطرة الإسلام، بل على من كان كافرا ثم أسلم ثم استحل ذلك، فهذا يستتاب، فان تاب، و الّا ضربت عنقه،
[١] النهاية، كتاب الحدود، باب الحد في شرب الخمر.
[٢] الخلاف، كتاب الأشربة، مسألة ١ و هي تدل على القتل في الرابعة.
[٣] ج بما ثبت عليهم.
[٤] الوسائل، الباب ١٣ من أبواب حد المسكر و الباب ٢٧- ٢٨ من أبواب الأشربة المحرّمة، ح ١- ٢.
[٥] ج. ل. المولود.