السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٥٢ - و من ذلك ما استطرفناه من كتاب معاوية بن عمار
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ أَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنِينَ أَنْ يُؤَذِّنُوا بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ) يَحُجُّ مِنْ عَامِهِ هَذَا فَعَلِمَ بِهِ حَاضِرُو الْمَدِينَةِ وَ أَهْلُ الْعَوَالِي وَ الْأَعْرَابُ فَاجْتَمَعُوا لِحَجِّ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ) وَ إِنَّمَا كَانُوا تَابِعِينَ يَنْتَظِرُونَ مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ فَيَتَّبِعُونَهُ أَوْ يَصْنَعُ شَيْئاً فَيَصْنَعُونَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ) فِي أَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ وَ زَالَتِ الشَّمْسُ اغْتَسَلَ وَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى مَسْجِدَ الشَّجَرَةِ فَصَلَّى عِنْدَهُ الظُّهْرَ وَ عَزَمَ عَلَى الْحَجِّ مُفْرِداً وَ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْدَاءِ عِنْدَ الْمِيلِ الْأَوَّلِ فَصَفَّ لَهُ النَّاسُ سِمَاطَيْنِ فَلَبَّى بِالْحَجِّ مُفْرِداً وَ مَضَى وَ سَاقَ لَهُ سِتّاً وَ سِتِّينَ بَدَنَةً أَوْ أَرْبَعاً وَ سِتِّينَ بَدَنَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ فِي السِّلَاحِ لِأَرْبَعٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ وَ قَدْ كَانَ اسْتَلَمَهُ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ فَابْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ وَ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ شَيْءٌ وَضَعَهُ الْمُشْرِكُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَصَنَعَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ سَبْعَةِ أَشْوَاطٍ ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ هُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يَحِلُّوا إِلَّا سَائِقَ الْهَدْيِ فَقَالَ رَجُلٌ أَ نُحِلُّ وَ لَمْ نَفْرُغْ مِنْ مَنَاسِكِنَا وَ هُوَ عُمَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ) نَعَمْ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ وَ لَكِنْ سُقْتُ الْهَدْيَ فَلَا يُحِلُّ سَائِقُ الْهَدْيِ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ وَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ دَخَلْتُ الْعُمْرَةَ فِي الْحَجِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ