السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣١٢ - باب الإقرار بوارث
له ميراثه، إذا كانت الشّرائط حاصلة من الإمكان و غيره على ما قدمناه.
و ليس لأحد أن يقول ان هاهنا تهمة من حيث يجوز ان يكون قصد بذلك أخذ المال.
و ذلك ان هذا يفسد به إذا كان حيا و له مال فاقرّ به، فان لحوق التّهمة تجوز في هذه الحال، لانه لا ينتفع [١] بماله و يساره كما ينتفع به بعد موته.
و ان كان المقربة كبيرا فإنه يثبت نسبه بإقراره، في وجود [٢] الشرائط، و تصديقه لا يراعى، لأنه إذا مات صار في معنى الصغير و المجنون الذي لا حكم لكلامه، و لا اعتبار بتصديقه، و لا خلاف في ذلك.
و إذا مات إنسان، و خلف ورثة، فأقر بعض الورثة بوارث آخر بالنسب، فان كان المقر له اولى به من المقر، أعطاه جميع ما في يده، و ان كان مثله سواء أعطاه مقدار ما كان نصيبه [٣] من سهمه، و لا أكثر من ذلك و لا أقل منه.
و متى أقر بورثة جماعة كان الحكم أيضا فيه مثل ذلك سواء.
فإن أقر بوارثين، أحدهما أولى من صاحبه، غير انّهما جميعا اولى منه بالمال، اعطى جميع ما في يده للذي هو اولى بالميت و أحق بميراثه، و سقط الآخر.
فان أقر بوارثين فصاعدا متساويين في الميراث، و تناكروا هم ذلك النسب بينهم، لم يلتفت الى إنكارهم، و قبل إقراره لهم، و إذا أنكروا أيضا إقراره في الأوّل لهم، لم يستحقوا شيئا من المال، فإن أقروا له بمثل ما أقر لهم به، توارثوا بينهم إذا كان المقر له ولدا أو والدا، فان كان غيرهما من ذوي الأرحام، لم يتوارثوهم، و ان صدّق بعضهم بعضا، و لا متعدي الحكم فيه مال الميت على حال، كما قدمناه، لانه لا يقبل إقراره على غيره.
فإن أقر بوارث هو اولى منه بالمال، وجب ان يعطيه المال على ما بيناه، فإن أقر بعد ذلك بوارث آخر هو اولى منهما، لزمه ان يغرم له مثل جميع المال، فإن أقر بعد هذا بوارث آخر هو اولى منهم كلهم، لزمه ان يغرم أيضا مثل جميع المال، ثم على هذا
[١] ج. ل. ينتفع.
[٢] ج. ل. و وجود.
[٣] ج. ل. يصيبه.