السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٣٥ - باب مائية الزنا و ما به يثبت ذلك
فبلغ ذلك عمر، فكتب ان يرفعوا اليه، و كتب الى المغيرة قد تحدث عنك بما ان كان صدقا فلو كنت مت قبله لكان خيرا لك، فاشخصوا إلى المدينة، فشهد نافع و أبو بكرة و شبل بن معبد، فقال عمر أؤدي المغيرة الأربعة، فجاء زياد ليشهد، فقال عمر هذا رجل لا يشهد الّا بالحق ان شاء اللّه فقال اما بالزنا فلا اشهد، و لكني رأيت أمرا قبيحا، فقال عمر: اللّه أكبر، و جلد الثلاثة، فحلف أبو بكرة ان لا يكلم أخاه زيادا ابدا، فمات و ما كلّمه «رحم اللّه أبا بكرة» فقال أبو بكرة بعد جلده [١] اشهد ان المغيرة زنى، فهم عمران يجلده، فقال له أمير المؤمنين على (عليه السلام): «ان جلدته فارجم صاحبك» [٢] يعني المغيرة، و معنى قول على (عليه السلام)- ان جلدته فارجم صاحبك- فان معناه ان كانت هذه شهادة غير الاولى، فقد كملت الشهادة أربعة، فارجم صاحبك، يعني إنما أعاد ما شهد به، فلا تجلده بإعادته.
و كان أبو بكرة رجلا صالحا من خيار الصحابة، و يعد في موالي رسول اللّه (عليه السلام) و اسمه نفيع، و اخوه نافع بن الحرث بن كلدة الثقفي، طبيب العرب، و أخوهما زياد، كلهم من سميّة، و كل منهم ينسب الى رجل.
و قال يزيد بن مفرّغ الحميري، جد السيد الحميري يهجو زيادا [٣].
ان زيادا و نافعا و أبا * * * بكرة عندي من أعجب العجب
ان رجالا ثلاثة خلقوا * * * في رحم أنثى و كلهم لأب
ذا قرشي كما يقول و ذا * * * مولى و هذا بزعمه [٤] عربي
إذا شهد أربعة رجال على رجل بالزنا، فردت شهادة واحد منهم، فان ردت بأمر ظاهر لا يخفى على أحد، فإنه يجب على الأربعة حد القذف، و ان ردت بأمر خفي لا يقف عليه الّا الآحاد، فإنه يقام على المردود الشهادة الحد، و الثلاثة لا يقام عليهم الحد، لأن الأصل براءة الذمة، و أيضا فإنهم غير مفرطين في إقامتها، فإن أحدا لا يقف على بواطن الناس، فكان عذرا في إقامتها فلهذا لأحد، و يفارق إذا كان الرد بأمر ظاهر، لان التفريط كان منهم، فلهذا حدوا.
[١] ج. بعد ما جلد.
[٢] سنن البيهقي، كتاب الحدود، ج ٨،(ص)٢٣٤٥.
[٣] ج. لعنه اللّه.
[٤] ج. ل. يزعمه.