السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٠٥ - باب الوصيّة و ما يصحّ منها و ما لا يصحّ
فإنه تصح الوصيّة، لأن الدّف له منفعة مباحة، لما روى [١] عنه (عليه السلام) انه قال «أعلنوا هذا النكاح، و اضربوا عليه بالدّف» و على مذهبنا لا تصح لان ذلك محظور استعماله، هذا آخر كلامه (رحمه الله) [٢].
و نعم ما قال لانّه من اللّهو و اللّعب، و ان كان قد روي رواية شاذّة بأنه مكروه و ليس بمحظور.
و إذا قال أعطوه قوسا من قسىّ، و له قسى، قوس نشّاب، و هو قوس العجم، و قوس نبل، و هو القوس العربي، أو يكون له قوس حسبان،- بضمّ الحاء غير المعجمة، و سكون السّين غير المعجمة، و فتح الباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة، و هي سهام قصار، الواحدة حسبانة، هذا قول الجوهري في كتاب الصّحاح، و قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة [٣]، «قوس حسبان» و هو الذي يدفع به النشاب في مجرى، و هو الوتر مع المجرمى، و يرمى به، و قال في كتابه كتاب التبيان، في تفسير قوله تعالى «حُسْباناً مِنَ السَّماءِ» [٤] قال ابن عباس، و قتادة، معناه عذابا، و قيل نارا من السماء تحرقها، و قيل أصل الحسبان السهام الّتي ترمى بمجرى في طلق واحد، و كان ذلك من رمي الأساورة هذا أخر كلامه (رحمه الله) في التبيان [٥]،- أو يكون للميّت قوس جلاهق، أو يكون له قوس النّداف، قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة، فإن هذا بالإطلاق يحمل على قوس النشّاب، و النبل، و الحسبان، فالورثة بالخيار، يعطون ايّ قوس من هذه الثلاثة شاءوا، ثمّ قال (رحمه الله)، فامّا إذا لم يكن له شيء إلّا الجلاهق، و قوس النّداف، فالورثة بالخيار، يعطون ايّ القوسين شاءوا [٦].
[١] ابن ماجة، باب إعلان النكاح من كتاب النكاح، الرقم ١٨٩٥ و لفظه: «أعلنوا هذا النكاح، و اضربوا عليه بالغربال».
[٢] المبسوط، ج ٤، كتاب الوصايا،(ص)٢٠.
[٣] المبسوط، ج ٤، كتاب الوصايا،(ص)٢١، و في المصدر، و هو الوتد مع المجرى.
[٤] سورة الكهف، الآية ٤٠.
[٥] التبيان، ج ٧، سورة الكهف،(ص)٤٢.
[٦] المبسوط، ج ٤، كتاب الوصايا،(ص)٢١، في العبارة تقطيع.