السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٢٠ - كتاب الدّيات و الجنايات
كتاب الدّيات و الجنايات
بسم اللّه الرحمن الرحيم
كتاب الدّيات و الجنايات قال اللّه تعالى «وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلّا خَطَأً وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» [١]، فذكر اللّه تعالى في هذه الآية ديتين و ثلاث كفارات.
ذكر الدية و الكفارة بقتل المؤمن في دار الإسلام، فقال «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ».
و ذكر الكفارة دون الدية، بقتل المؤمن في دار الحرب في صفّ المشركين، إذا حضر معهم الصّف، فقتله مسلم، ففيه الكفارة دون الدية، فقال- و ان كان من قوم عدوّ لكم و هو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة» لأن قوله و إن كان كناية عن المؤمن الذي تقدم ذكره، و قوله- من قوم- معناه في قوم، لان حروف الصفات تقوم بعضها مقام بعض على قول بعض أصحابنا، و هو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في مسائل خلافه [٢] معتمدا على قوله تعالى، «فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» و لم يذكر الدية و تمسّك أيضا بأن الأصل براءة الذّمة.
و الذي يقوى في نفسي، و يقتضيه أصول مذهبنا، ان عليه، الدية و الكفارة معا، لقوله (عليه السلام) المجمع عليه- لا يطل دم امرئ مسلم [٣]، و قوله (عليه السلام) في
[١] سورة النساء، الآية ٩٢.
[٢] الخلاف، كتاب كفارة القتل، مسألة ٣.
[٣] الوسائل، الباب ٢٩، من أبواب القصاص في النفس، ح ١، الّا انّ لفظ الحديث لا يبطل.