السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٣ - كتاب العتق و التدبير و المكاتبة
ملكه، فإذا زال ملكه عنها انحلّ نذره، و لا يصح في ملك الغير، فيحتاج إذا عادت الى ملكه الى دليل على عتقها.
و إذا نذر الإنسان ان يعتق مملوكا بعينه، لم يجز له ان يعتق غيره، و ان كان لو لا النذر ما كان يجوز عتقه، أو كان يكون مكروها، مثل ان يكون كافرا أو مخالفا في الاعتقاد، هكذا أورده شيخنا في نهايته [١].
هذا على رأيه (رحمه الله) و مذهبه في ان عتق الكافر يصح في الكفارات و النذور إذا عيّنه فيه، و قد قلنا ما عندنا في ذلك [٢]، فلا وجه لا عادته.
و اما قوله (رحمه الله) «لو لا النذر لم يجز ذلك» يعنى ما كان يجوز عتق الكافر الغير المظهر للشهادتين ابتداء من غير نذر بعينه.
و اما قوله «أو كان يكون مكروها» يعنى الكافر الّذي يظهر الشهادتين كان لو لا النذر يكون عتقه مكروها إذا كان ابتداء، لا عن نذر، فهذا معنى قوله (رحمه الله).
و أورد في النهاية أيضا انه إذا زوّج الرجل جاريته، و شرط انّ أوّل ما تلده يكون حرا فولدت توأما، كانا جميعا معتقين [٣].
قال محمد بن إدريس (رحمه الله) ان أراد بالشرط المذكور أول حمل، كان على ما ذكر، و ان أراد بذلك أول ولد تلده، كان الأول حرا، و الّذي يخرج ثانيا مملوكا إذا شرطه.
و إذا قال الرجل كل عبد لي قديم فهو حر، فما كان من مماليكه اتى له ستة أشهر فهو قديم، و صار حرا، و كذلك إذا كان في ملكه و قد اتى عليه أكثر من ستة أشهر، و انّما أقلّه ستة، لقوله تعالى «حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» [٤] و العرجون في ستة أشهر يكون كذلك، من جهة عرف الشرع بالآية، لا من جهة عرف اللغة.
و لا يجوز للإنسان أن يأخذ من مملوك لغيره مالا ليشتريه من غير علم مولاه.
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و إذا اشترى الإنسان جارية و لم ينقد ثمنها،
[١] النهاية، كتاب العتق و التدبير، باب العتق و أحكامه.
[٢] في(ص)٦.
[٣] النهاية، كتاب العتق و التدبير، باب العتق و أحكامه.
[٤] سورة يس: الآية ٣٩.