السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٣٤ - باب الحد في الفرية و ما يوجب التعزير و التأديب و ما يلحق بذلك من الاحكام
و الرّسول (عليه السلام) ما سحر [١] عندنا بلا خلاف، لقوله تعالى «وَ اللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ» [٢] و عند بعض المخالفين انه سحر، و ذلك بخلاف التنزيل المجيد.
التعريض بالقذف ليس بقذف، مثل ان تقول لست بزان، و لا أمي زانية، و كقوله يا حلال بن الحلال، و نحو هذا كله ليس بقذف، سواء كان هذا منه في حال الرضا، أو في حال الغضب.
و الذي يضرب الحدود إذا زاد على المقدار المستحق، وجب ان يستقاد منه.
و الصبي و المملوك إذا أخطأ أدّبا و ضرب [٣] ضرب أدب، و لا يزاد على عشرة أسواط، و روى [٤] انه لا يزاد على خمس ضربات الى ستّ. و روى انه ان ضرب إنسان عبده بما هو حدّ، كان عليه ان يعتقه كفارة لفعله [٥]، و ذلك على الاستحباب [٦] دون الفرض و الإيجاب.
و إذا قذف ذميّ مسلما، قتل لخروجه عن الذمة بسبّ أهل الايمان.
و قد قلنا ان المعتبر في كنايات القذف عرف القاذف دون المقذوف، و قد قلنا انه إذا كانت الولاية في القذف لاثنين فما زاد عليهما، فلكل واحد منهما المطالبة بالحد، فإن أقيم له سقط حق الباقين، و ان عفى بعضهم سقط حقه، و كان لمن لم يعف المطالبة بالحد و استيفاؤه و العفو عنه، فان مات المقذوف و ليس له ولى، فعلى سلطان الإسلام الأخذ بحقّه، لانه وليه و وارثه.
و توبة القاذف قبل رفعه الى الحاكم أو بعده، لا تسقط عنه القذف، سواء قامت به عليه بيّنة، أو كان قد أقربه دفعتين عندنا.
و لا يسقط ذلك الا بعفو المقذوف أو وليّه أو وارثه من ذوي الأنساب على ما قدمناه و حررناه [٧] و التعزير تأديب تعبدا للّه سبحانه به لردع المعزر و غيره من المكلفين، و هو
[١] ج. ما سحر له.
[٢] سورة المائدة، الآية ٦٧.
[٣] ج. ل. أخطأ أدّبا و ضربا.
[٤] الوسائل، الباب ٨ من أبواب بقية الحدود، ح ١.
[٥] الوسائل، الباب ٢٧، من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١.
[٦] ج. على طريق الاستحباب.
[٧] في(ص)٥١٧.