السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٩ - فالذي يجب الوفاء به
و قد روى [١] أنّه متى نذر الإنسان أنه لا يتزوج حتّى يحج، ثمّ تزوّج قبل الحج، وجب عليه الوفاء بالنّذر، سواء كانت حجّته حجة الإسلام، أو حجة التطوع، لانّه عدل عن طاعة إلى مباح.
و متى وجب عليه ما نذر، فان كان علّقه بشرط، و أنّه يفعله في وقت معيّن، وجب عليه الوفاء عند حصول الوقت، فان خالفه أثم، و كان عليه الكفارة، و سنبيّنها فيما بعد، إن شاء اللّه تعالى.
و إن لم يكن علّقه بشرط، و لا بوقت معيّن، كان ذلك ثابتا في ذمّته إلى ان يفي به، و لا يجب عليه في تأخيره له كفّارة، بغير خلاف، على ما بيّناه في أبواب الصّيام.
و من نذر أنّه يصوم شهرا أو سنة أو أقل أو أكثر، و لم يعلّقه بوقت معين، وجب عليه الوفاء به، أيّ وقت كان، و لا يجب عليه أيضا في تأخيره له كفّارة، غير أن الأحوط، إتيانه به على الفور و البدار، فإن أخّره لم يلزمه كفّارة، على ما قدمناه.
و متى علّقه بوقت معيّن فمتى لم يصمه في ذلك الوقت، من غير عذر، من مرض أو حيض أو سفر، وجب عليه القضاء و الكفّارة، كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، بغير خلاف في هذا.
بل الخلاف في كفّارة خلاف النّذر الّذي هو غير الصيّام، فذهب فريق من أصحابنا الى أن كفّارة ذلك كفّارة من أفطر يوما من شهر رمضان، و ذهب فريق منهم الى أن كفّارة ذلك كفارة يمين، فالأوّل اختيار شيخنا أبي جعفر [٢] و الثاني اختيار السيد المرتضى [٣] و ابن بابويه، و هو الذي يقوى في نفسي، و به أفتى، لأن الأصل براءة الذّمة، و الإجماع غير منعقد [٤] من أصحابنا، و الاخبار مختلفة في ذلك.
و من وجب عليه صيام نذر معين، فمرض أو سافر، وجب عليه أن يفطر ذلك اليوم، و يقضيه، و ليس عليه كفّارة.
[١] الوسائل، الباب ٧، من أبواب النذور و العهد، ح ١.
[٢] في النهاية، كتاب الايمان و النذور، باب الكفارات.
[٣] و هو مخالف لقوله في كتاب الانتصار، كتاب النذر، فراجع.
[٤] ج. و امّا الإجماع فغير منعقد.