السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٦٢ - فصل في تفصيل احكام الورّاث مع الانفراد و الاجتماع
و للاثنين فصاعدا الثلث، نصيب الام، و انما ذلك مخصوص بالاخوة و الأخوات فحسب، لأنّهم الكلالة، عندنا على ما قدمناه.
و الاخوة و الأخوات المتفرقون، و الأعمام و العمات المتفرقون، و الأخوال و الخالات المتفرقون، مثال ذلك، أخ من قبل الأب و الام و أخ من قبل الام فحسب، و أخ من قبل الأب، و كذلك الأعمام و الأخوال، فإنه يسقط واحد الثلاثة الذي من جهة الأب خاصة، فإذا فقد الذي من جهة الأب و الام، قام مقامه الذي من قبل الأب، الذي أسقطناه في أخذ ما يأخذه، و مقاسمة من يقاسمه على حد واحد، فليحصل ذلك و يتأمل.
و الدليل على ذلك إجماعنا عليه بغير خلاف أعلمه.
و لا يقوم ولد الأعمام و العمات، مقام آبائهم و أمهاتهم في مقاسمة الأخوال و الخالات، و لا يقوم أيضا ولد الخؤولة و الخالات، مقام آبائهم و أمهاتهم في مقاسمة الأعمام و العمات، فلو ترك عمة أو خالة مثلا مع ابن عم و ابن خال، لكانت كل واحدة من العمة و الخالة أحق بالميراث منهما، و لا يرث الأبعد من هؤلاء مع من هو ادنى منه، الّا من استثنيناه فيما مضى، من ان ابن العم للأب و الام، يكون أحق عندنا من العمّ للأب، لإجماعنا على صورة هذه المسألة و عينها، دون ما عداها، و ليس كذلك إذا ترك أخا لأبيه، و ابن أخ لأبيه و امه، فان المال هاهنا للأقرب الذي هو الأخ من الأب، دون ابن الأخ الذي من الأب و الام، فليلحظ ذلك.
و كل واحد من العم و العمة و الخال و الخالة يأخذ نصيب من يتقرب به، فإن جرى نقص لمزاحمة زوج أو زوجة، كان داخلا على من هو من قبل الأب، مثاله امرأة ماتت، و خلفت زوجها و عمها و خالها، فان الزوج يستحق النصف من التركة، و الخال يستحق الثلث، و الباقي و هو السدس للعم، لانه لو كان من يتقربان به موجودا و هو الأب و الام، كانت القسمة هكذا، و إجماعنا منعقد على جميع ذلك.
فصل
فان لم يكن أحد ممن قدمنا ذكره من الوراث، كان ميراثه لمن أعتقه تبرعا،