السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٥٣ - فصل في تفصيل احكام الورّاث مع الانفراد و الاجتماع
و الفرق بين ما نحن فيه، و بين الديون على التركة، ان الغرماء مستوون في وجوب استيفاء حقوقهم منها، و لا مزية لبعضهم على بعض في ذلك، و ليس كذلك مسائل العول، لأنا قد بيّنا ان في الورثة من لا يجوز أن ينقص عن سهمه، و فيهم من هو اولى بالنقص من غيره، فخالفت حالهم حال الغرماء، و دعواهم على أمير المؤمنين (عليه السلام) انه كان يقول بالعول، و روايتهم عنه، انه قال بغير رويّة، و قد سئل و هو على المنبر، عن ابنتين و أبوين و زوجة، صار ثمنها تسعا،- غير صحيحة-، لأن أبناءه (عليهم السلام) و شيعته اعلم بمذهبه من غيرهم، و قد نقلوا عنه خلاف ذلك، و ابن عباس ما أخذ مذهبه في إبطال العول الّا عنه، و قد روى المخالف عنه، انه قال من شاء باهلته، ان الّذي أحصى رمل عالج، ما جعل في مال نصفا و ثلثا و ربعا، ثم اعتمادهم في الرّواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما ادعوه من قوله بالعول في الفرائض، على اخبار آحاد لا يعول على مثلها في الشرع، ثم هي موقوفة على الشعبي و النخعي، و الحسن بن عمارة، و الشعبي ولد في سنة ست و ثلاثين، و النخعي ولد في سنة سبع و ثلاثين، و أمير المؤمنين (عليه السلام) قتل في سنة أربعين، فلا تصح روايتهما عنه، و الحسن بن عمارة مضعف عند أصحاب الحديث، و لما ولّي المظالم، قال سليمان بن مهران الأعمش، ظالم ولي المظالم.
فاما ما ادّعوه من قوله (عليه السلام) صار ثمنها تسعا فرواه سفيان [١]، عن رجل لم يسمه، و المجهول لا يعتد بروايته، على انه تتضمن ما لا يليق به (عليه السلام)، لأنه سئل عن ميراث المذكورين، فأجاب عن ميراث الزوجة فقط، و إغفال من عداها، و قد سئل عنه، غير جائز عليه.
و قد قيل ان الخبر لو صح لاحتمل ان يكون المراد به صار ثمنها تسعا عند من يرى العول على سبيل التهجين له و الذم، كما قال اللّه تعالى «ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ» [٢]، اى عند قومك و أهلك و لاحتمل أيضا ان يكون أراد الاستفهام، و أسقط حرفه، كما روى عن ابن عباس في قوله تعالى «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ» [٣]. و قال
[١] ج. سفيان الثوري.
[٢] سورة الدخان، الآية ٤٩.
[٣] سورة البلد، الآية ١١.