السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٣٤ - باب مائية الزنا و ما به يثبت ذلك
لقوله (عليه السلام) ادرءوا الحدود بالشبهات [١] و لأنّ الأصل براءة الذمة.
و قد روى في بعض الرّوايات أنّ عليه الحد سرا، و عليها الحد جهرا [٢].
أورد ذلك شيخنا في نهايته [٣]، و رجع عنه في مسائل خلافه [٤].
و هو الصحيح الذي يقتضيه أصول مذهبنا، و لا يرجع الى اخبار الآحاد في ذلك، فان شيخنا رجع عن الخبر الذي أورده في نهايته، و عمل بالأدلة القاهرة في مسائل خلافه.
إذا تكامل شهود الزنا أربعة و شهدوا به، ثم ماتوا أو غابوا، جاز للحاكم ان يحكم بشهادتهم، و يقيم الحد على المشهود عليه، لقوله تعالى «الزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» [٥] و هذا زان بغير خلاف.
إذا تكامل شهود الزنا، فقد ثبت الحكم بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلس واحد، أو في مجالس [٦] و لا يعتبر حضور الشهود لأداء الشهادة في وقت واحد، الّا هاهنا، فاما التحمل لها فلا نعتبره هاهنا ان يكون في وقت واحد، بل شهادة الطلاق تحملها يكون في وقت واحد على ما بيّناه في كتاب الشهادات [٧].
إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا، فشهد واحد أو ثلاثة، و لم يشهد الرابع، لم يثبت على المشهود عليه الزنا، لأن الشهادة ما تكاملت بلا خلاف، و من لم يشهد لا شيء عليه أيضا بلا خلاف، و من شهد فعليه حد القذف، و قصّة المغيرة مشهورة، فإنه استخلفه عمر بن خطاب على البصرة، و كان نازلا في أسفل الدار، و نافع و أبو بكرة و كانا أخا زياد لأمّه سمية، جارية للحارث بن كلدة، و شبل بن معبد، و زياد في علوها، فهبّت ريح ففتحت باب البيت، و رفعت الستر، فرأوا المغيرة بين رجلي امرأة من بنى هلال، فلما أصبحوا تقدم المغيرة ليصلي، فقال له أبو بكرة تنح عن مصلانا،
[١] الوسائل، الباب ٢٤، من أبواب مقدمات الحدود، ح ٤.
[٢] الوسائل، الباب ٣٨ من أبواب حد الزنا، ح ١.
[٣] النهاية، كتاب الحدود، باب أقسام الزنا.
[٤] الخلاف، كتاب الحدود، مسألة ٢٠.
[٥] سورة النور، الآية ٢.
[٦] ج. مجالس متعددة.
[٧] ج ٢،(ص)٦٦٥.