السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٠٠ - باب الوصيّة و ما يصحّ منها و ما لا يصحّ
على ما روى [١] في الاخبار، و أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته [٢]، و الذي يقتضيه أصول مذهبنا، انها تنعتق بالوصيّة ان كانت وفق قيمتها، و ما بقي بعد رقبتها يكون بين ولدها و باقي الورثة، على كتاب اللّه تعالى، و إن كانت الوصيّة بأكثر من قيمتها، و تخرج من الثلث، فتعتق أيضا بالوصيّة و يسلم إليها ذلك الأكثر، و ان كانت الوصيّة أقل من قيمتها، عتقت بمقدارها بالوصيّة، و باقيها من سهم ولدها، و جعل باقيها من نصيبه، لان اللّه تعالى قال «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ» [٣] فجعل تعالى استحقاق الإرث بعد الوصيّة و الدين، بغير خلاف بين أصحابنا، فإذا أعتقناها من سهم ابنها، دون الوصيّة، فقد قدمنا الإرث على الوصيّة، و هذا بخلاف القرآن، و هذه الرواية خبر واحد، و قد قدّمنا ان اخبار الآحاد لا يعمل بها في الشرعيات، لأنّها لا توجب علما و لا عملا.
و إذا اوصى الموصي بإخراج بعض الورثة من الميراث، لم يلتفت الى وصيّته، و قوله، إذا كان مقرا به قبل ذلك، أو كان مولودا على فراشه، لم يكن قد انتفى منه في حال حياته بلعان امرأته.
تصرّف المريض فيما زاد على الثلث إذا لم يكن منجزا لا يصح بلا خلاف، و ان كان منجزا مثل العتاق و الهبة المقبوضة، فلأصحابنا فيه روايتان، إحديهما [٤] انّه يصحّ، و هو الأظهر في المذهب، الّذي يعضده الأدلة، و الأخرى [٥] لا يصح، و هو مذهب جميع من خالفنا.
إذا اوصى إنسان بغلة بستانه، أو ثمرة نخلته، أو خدمة عبده ابدا لإنسان على
[١] لم، نتحققها في المجامع الحديثية، و في الجواهر، ج ٢٨،(ص)٣٨٢، قال و في كتاب العباس، تعتق من نصيب ابنها و تعطى من ثلثه ما اوصى لها به، و كان المراد انه قد روى الخبر المزبور في كتاب العباس على هذا النحو .. فراجع.
[٢] النهاية، كتاب الوصايا، باب الوصيّة، و ما يصحّ منها و ما لا يصحّ.
[٣] سورة النساء، الآية ١٢.
[٤] الوسائل، الباب ١٧ من كتاب الوصايا، ح ١- ٢- ٣- ٤- ٥- ٦- ٧- ٨- ٩- ١٠- ١١.
[٥] الوسائل، الباب ١٧، من كتاب الوصايا، ح ١٣- ١٤- ١٥- ١٦.