السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٣٥ - كتاب المواريث و الفرائض
و ادعوا ان النصف جعل لها مع الأبوين لا في كل موضع، و أحسن من ركوبهم هذه المعضلة، ان يقولوا ان اللّه تعالى جعل [١] لها النّصف بظاهر الكلام في كل موضع، و في مسألة العول قام دليل على ان لها دون ذلك، فعلمنا ان اللّه تعالى لم يجعل لها النصف في هذا الموضع خاصّة، و ان كان لها في سائر المواضع، و انما أحسن أن نخص بدليل، بعض المواضع أو يحصل ما هو مطلق من القول مشروطا بغير دليل، و لا حجة على وجه يسمح به الكلام، و يذهب رونقه، و تزول فصاحته، ثم يقال لهم خبرونا عمن خلف أولاد ابن، أو أولاد بنت، ذكورا و إناثا، كيف تقسمون الميراث بين هؤلاء الأولاد، فإذا قالوا للذكر مثل حظ الأنثيين، قلنا فبأيّ حجة فعلتم ذلك، فلا وجه لهذه القسمة، إلا قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، و الى الآية المفزع [٢] في ذلك، فيقال لهم فقد سمى اللّه تعالى أولاد الأولاد أولادا، فأيّ فرق بين ان يكون الذكور و الإناث أولاد ابن واحد، أو بنت واحدة و بين ان يكون هؤلاء الذكور و الإناث أولاد بنت و ابن في تناول الاسم لهم، و إذا كان الاسم متناولا لهم في الحالين، فيجب ان تكون القسمة في الحالين تتفق و لا تختلف، و يعطى أولاد البنات الذكور و الإناث، و أولاد البنين الذكور و الإناث، للذكر مثل حظ الأنثيين، فلا يخالف حكم الآية في أحد الموضعين، و يتناول الآية لهما تناولا واحدا.
فان قالوا يلزمكم ان ترثوا [٣] أولادا لأولاد مع الأولاد، لتناول الاسم للجماعة عندكم.
قلنا لو تركنا و ظاهر الآية، فعلنا [٤] ذلك، لكن إجماع الشيعة الإماميّة بل إجماع كل المسلمين منع من ذلك، فخصصنا الظاهر و حملنا الآية على ان المراد يوصيكم اللّه في أولادكم بطنا بعد بطن.
فان قالوا فنحن أيضا نخصص الظاهر، و نحمل قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ على ان المراد به أولاد الصلب بغير واسطة.
قلنا تحتاجون الى دليل قاطع على هذا التخصيص، كما فعلنا نحن في ذلك،
[١] ج. لم يجعل.
[٢] ج. ل. المفترع.
[٣] ج. ل. تورثوا.
[٤] ج. لفعلنا.