السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥١٠ - باب حد المحاربين و هم قطّاع الطريق و النبّاش و المختلس و الخناق و المبنّج و المحتال
و عند من لم يرتبها، ثم تاب قبل القدرة عليه و قبل قيام الحد، سقط الحد بلا خلاف، و ان تاب بعد القدرة عليه لا يسقط بلا خلاف، و ما يجب عليه من حقوق الآدميين و حدودهم فلا يسقط، كالقصاص و القذف و ضمان الأموال، و ما يجب عليه من حدود اللّه التي لا يختص بالمحاربة، كحد الزنا و الشرب و اللواط فإنها تسقط عندنا بالتوبة قبل رفعه الى الحاكم و القدرة عليه.
و كذلك كل من وجب عليه حدّ من حدود اللّه تعالى، من شرب الخمر، أو الزنا من غير المحاربين، ثم تاب قبل قيام البيّنة عليه بذلك، فإنها بالتوبة تسقط.
إذا اجتمع حد القذف و حد الزنا و حد السرقة، و وجوب القطع، قطع اليد و الرجل بالمحاربة، و أخذ المال فيها، و وجب عليه القود بقتل في غير المحاربة، فاجتمع حدان عليه و قطعان و قتل، فإنه يستوفى منه الحدود كلها، ثم يقتل، و لا يتداخل بعضها في بعض، لان الظواهر تقتضي إقامتها كلها، فمن ادعى تداخلها فعليه الدلالة.
قد قلنا ان احكام المحاربين يتعلّق بالرجال و النّساء سواء، على ما فصلناه [١] من العقوبات، لقوله تعالى «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ» الآية و لم يفرق بين النّساء و الرجال، فوجب حملها على عمومها.
إذا مات قطاع الطريق قبل اقامة الحد عليهم، لا يصلّبون، لانه قد فات بالموت، و للّه فيهم المشية.
إذا شهد شاهدان ان هؤلاء قطعوا الطريق علينا و على القافلة، و قاتلونا و أخذوا متاعنا، لم تقبل هذه الشهادة في حق أنفسهما، لأنهما شهدا لأنفسهما، و لا تقبل شهادة الإنسان لنفسه، و لا تقبل شهادتهما أيضا للقافلة على ما قدمناه، لأنهما قد أبانا العداوة و الخصومة، و شهادة العدوّ و الخصم لا تقبل على عدوه و خصمه.
و هكذا لو شهدا على رجل فقالا هذا قذفنا و قذف زيدا، لم تقبل شهادتهما
[١] في(ص)٥٠٨. و(ص)٥٠٩ الّا انه قال هذا اختيار الشيخ (رحمه الله) في كتابي الخلاف و المبسوط و اعترض عليه شديدا و ردّ كلامه فراجع.