السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٩٥ - فصل في ميراث المجوس
ثم قوله (رحمه الله)- بان هذه الأنساب و الأسباب و ان كانا غير جائزين في شريعة الإسلام، فهما جائزان عندهم، و ما روي ان رجلا سبّ مجوسيّا بحضرة أبي عبد اللّه (عليه السلام) فزبره، و نهاه- و اي [١] فرج له في ذلك، و ايّ نسبة بين هذا و بين جواز ان يحكم بالباطل، و بغير الحق و غيّر شرعنا [٢] إذا تحاكموا إلينا، و هل هذا الّا دفع بالرّاح، و معارضة في غير موضعها، و بناء على شفا جرف انهار [٣].
فاما قوله (رحمه الله)- لو كان ذلك غير جائز، لوجب ان لا يجوز أيضا إذا عقد على غير المحرمات، و جعل المهر خمرا أو خنزيرا، أو غير ذلك من المحرمات، لان ذلك غير جائز في الشرع، و قد أجمع أصحابنا على جواز ذلك- فممّا يضحك الثكلى، لكن ما أحسن قول الرّسول (عليه السلام)- حبك الشيء يعمى و يصم [٤]- يا سبحان اللّه، كان ذكر المهر الحلال، ملكه شرط في صحة عقد النكاح، فنحن بإجماع المسلمين نصحح عقد النكاح الدائم من غير ذكر مهر فيه، فما ذكر المهر الفاسد بأعظم من ترك ذكره جملة، و مع هذا فالعقد صحيح.
ثم ما اعجل ما نسي استدلاله في الجزء الثاني من مسائل خلافه، في أوّل كتاب الصداق، قال مسألة: إذا عقد على مهر فاسد مثل الخمر و الخنزير و الميتة و ما أشبهه، فسد المهر و لم يفسد النكاح، و وجب لها مهر المثل، و به قال جميع الفقهاء الّا مالكا، فان عنه روايتين، إحديهما مثل ما قلناه، و الأخرى يفسد النكاح، و به قال قوم من أصحابنا، دليلنا ان ذكر المهر ليس من شرط صحة العقد، فإذا ذكر ما هو فاسد، لم يكن أكثر من ان لم يذكره أصلا، فلا يؤثر ذلك في فساد العقد، و أيضا قوله (عليه السلام) لا نكاح إلّا بوليّ مرشد، و شاهدي عدل [٥] فنفاه لعدم الولي و الشاهدين، و أثبته بهم، و هنا نكاح له [٦] قد عقد بهم، فوجب ان يكون ثابتا و أيضا فإنهما عقدان
[١] ج. فأيّ.
[٢] ج يغيّر الحق و يغيّر شرعنا. ل. بغير الحق و بغير شرعنا.
[٣] ج. ل. جرف هار.
[٤] سنن أبي داود، باب في الهوى من كتاب الأدب، الرقم ٥١٣٠، ج ٤،(ص)٣٣٤.
[٥] الوسائل، الباب ١١ من أبواب المتعة ح ١١، إلّا في المصدر هكذا إلّا بولي و شاهدين.
[٦] ج. ل. و هذا نكاح قد.