السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٨٨ - باب الحد في السرقة و ما يتعلق بذلك و يلحق به من الاحكام
أخر كلامه [١] (رحمه الله) و نعم ما قال و حقق.
قال محمّد بن إدريس و الذي ينبغي تحصيله في هذه المسألة و يجب الاعتماد عليه، هو ان الضيف لا قطع عليه، سواء سرق من حرز أو غير حرز، من غير تفصيل، لإجماع أصحابنا المنعقد من غير خلاف بينهم، و لا تفصيل من أحد منهم، و اخبارهم [٢] المتواترة العامة، في ان الضيف لا قطع عليه إذا سرق من مال مضيفه، فمن خصّصها بأنه إذا سرق من غير حرز يحتاج الى دليل.
و أيضا فلا معنى إذا أراد ذلك، لإجماعهم و لا لعموم اخبارهم، لان غير الضيف في ذلك الحكم مثل الضيف سواء، فلا معنى لقولهم (عليهم السلام) و استثنائهم و تخصيصهم انه لا قطع على الضيف، لان غيره ممن ليس بضيف إذا سرق من غير حرز لا قطع عليه.
و لم يذهب الى تفصيل ذلك سوى شيخنا أبي جعفر في مبسوطة [٣]، و مسائل [٤] خلافه، و هو موافق لباقي أصحابنا في نهايته [٥].
فاما الضيفن الذي هو ضيف الضيف، إذا سرق من حرز في الدار، فإنه يقطع بخلاف الضيف، على ما رواه [٦] أصحابنا، و اجمعوا عليه، فبان الفرق بين الأمرين و ظهر، و الّا فلا فرق بينهما على ما حكيناه عن شيخنا أبي جعفر فليلحظ ذلك، ففيه لبس و غموض، و اللّه الموفق للصواب.
فامّا الأجير فإنّه يقطع.
و من أوجب [٧] عليه القطع، فإنه تقطع يده اليمنى من أصول الأصابع الأربع، و يترك له الراحة و الإبهام.
فإن سرق بعد قطع يده من حرز، المقدار الذي قدّمنا ذكره، قطعت رجله
[١] المبسوط، ج ٧، كتاب السرقة،(ص)٣٣.
[٢] الوسائل، الباب ١٧، ح ١ و الباب ١٤، من أبواب حد السرقة، ح ٥- ٤.
[٣] المبسوط، ج ٨، كتاب السرقة،(ص)٣٣.
[٤] لم نتحققه في كتاب الخلاف.
[٥] النهاية، كتاب الحدود، باب الحد في السرقة.
[٦] الوسائل، الباب ١٧ من أبواب حد السرقة، ح ١- ٢.
[٧] ج. وجب.