السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٦٧ - ولاء الإمامة
القرآن، و معارض لما قدمناه، و لو سلم من ذلك كله، لكان من اخبار الآحاد التي لا يجوز العمل بها في الشرعيات عندنا، لأنها لا تثمر علما و لا توجب عملا.
على انا نقول بموجب قوله (عليه السلام)- لا توارث بين أهل ملتين- لو سلمناه تسليم جدل، لان التوارث تفاعل و ذلك لا يكون الّا بان يرث كل واحد منهما الآخر، و نحن لا نقول بان الكافر يرث المسلم، فلا توارث بينهما، و الحال هذه و قول بعض المخالفين- ان التوارث انما هو للنّصرة و الموالاة، و لذلك يرث الذكور من العصبة دون الإناث، و لا يرث القاتل و لا العبد لنفي النّصرة-، ممّا لا يعول عليه، لانه غير مسلّم ان التوارث لما ذكروه، و قد ورث النساء و الأطفال مع فقد ذلك فيهم، ثم ان النّصرة مبذولة من المسلم للكافر في الحق و الواجب، كما أنها مبذولة للمسلم بهذا الشّرط.
و إذا خلف المسلم ولدا كافرا، و لم يخلف غيره من ولد، و لا والد، و لا ذي رحم، و لا زوج، و لا زوجة، و لا قريب، و لا بعيد من المسلمين، كان ميراثه للإمام (عليه السلام) و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته [١]، كان ميراثه لبيت المال، و أطلق ذلك و مقصوده لبيت مال الامام، دون بيت مال المسلمين.
فان خلف مع الولد الكافر ولدا أخر مسلما، كان المال له، ذكرا كان أو أنثى، دون الكافر، و كذلك إذا كان بدل الولد المسلم أحد ذوي أرحامه، قريبا كان أو بعيدا، كان المال للمسلم كائنا ما كان على ما قدمناه، و سقط الولد الكافر، و لا يستحق منه شيئا على حال.
فان خلف من الورّاث المسلمين أكثر من واحد ممن يتقدّر [٢] القسمة بينهم، و ولدا كافرا، كان المال للوراث المسلمين، دون الولد الكافر أو الأقرب الكافر.
فإن أسلم الولد الكافر أو الأقرب الكافر قبل قسمة الميراث بين الوراث المسلمين، كان له نصيبه، و ان أسلم بعد قسمة المال، لم يكن له شيء على حال، فهذا معنى قوله (عليه السلام) من أسلم على ميراث قبل قسمته فله حقه [٣].
[١] النهاية، كتاب الميراث باب توارث أهل الملتين.
[٢] ج. لا يتقدر.
[٣] الوسائل، الباب ٣ من أبواب موانع الإرث، ج ٢- ٣- ٤- ٥ الّا انّ في المصدر هكذا فله ميراثه- فهو له.