السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٨١ - باب الحد في شرب الخمر و المسكر من الشراب و الفقاع و غير ذلك من الأشربة و المآكل المحظورة و ما يتعلق بذلك من الأحكام
فرض عند جماعة في حق الرجال و النّساء، و قال قوم هو سنّة يأثم بتركها، و قال بعضهم واجب و ليس بفرض، و عندنا انه واجب في الرجال، و مكرمة في النّساء، فإذا ثبت انه واجب، فالكلام في قدر الواجب منه، فالواجب في الرجال ان تقطع الجلدة التي تستر الحشفة، حتى تنكشف الحشفة، فلا يبقى منها ما كان مستورا، و يقال لمن لم يختن الأقلف و الأغلف و الأغرل و الارغل و الاعرم، و يقال عذر الرجل فهو معذور و أعذر فهو معذر، و اما المرأة فيقال خفضت فهي مخفوضة و الخافضة الخاتنة، و الخفض الختان، فإذا ثبت هذا فيجب على الإنسان ان يفعله بنفسه قبل [١] بلوغه ان لم يكن قد ختن، فان لم يفعل امره السلطان به فان فعل، و الّا أجبره على فعله، و فعله السلطان، فان فعل ذلك به فمات، فلا دية له، سواء كان الزمان معتدلا أو غير معتدل. و كذلك ان قطع في السرقة في شدة حر أو برد، و كذلك في حد الزنا، لانه مات من قطع واجب، و حد واجب، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطة [٢].
و كان مقصوده في إيراده في باب الأشربة، انه إذا مات من الحد و فعل الواجب به، لا دية له بحال، و الأغرل و الارغل بالغين المعجمة فيهما جميعا، و الراء غير المعجمة فيهما أيضا جميعا، و هو الأقلف الذي لم يختن، و هي القلفة و الغرلة، و عذر الإنسان و أعذر بالعين غير المعجمة، و الذال المعجمة المكسورة، و الراء غير المعجمة، بالثلاثى و الرباعي، كل ذلك إذا ختن، و منه العذار، و هي دعوة الختان، الدعوة بالفتح الى الطعام، و بكسر الدال في النسب.
و قال ابن بابويه في رسالته، و لا بأس ان يصلى في ثوب فيه خمر [٣].
قال محمّد بن إدريس، هذا غير صحيح [٤]، و الصلاة غير جائزة فيه حتى يغسل الخمر منه.
و قال أيضا ابن بابويه، فان خاط خيّاط ثوبك و بل الخيط بريقه و هو شارب خمر،
[١] ج. بعد بلوغه.
[٢] المبسوط: ج ٨، كتاب الأشربة،(ص)٦٧، و العبارة فيه هكذا، الأغلف و الاعذر، و الارغل، و الاغرم.
[٣] رسالة ابن بابويه.
[٤] ج. غير واضح.