السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٧٨ - ولاء الإمامة
فذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في نهايته [١]، و إيجازه [٢]، و مبسوطة [٣]، إلى انه يورث نصف ميراث الرجال و نصف ميراث النساء، فيجعله تارة ذكرا و تارة أنثى، و يعطيه و يورثه نصف سهم الذكر و نصف سهم الأنثى، قال الذاهب الى هذا القول، الذي يعول عليه في ميراث الخنثى، و كيفية قسمته، و يجعل أصلا فيه، ان يفرض الخنثى بنتا و نصف بنت مع الباقين من الورثة، قال و قيل فيه وجه آخر، و هو أن يقسم الفريضة دفعتين، بفرض الخنثى في أحدهما ذكرا، و في الأخرى أنثى، فما يصيبه في الدفعتين، اعطي نصفه من الفريضة.
مثال ذلك: إذا خلف ابنا بيقين، و خلف خنثى، فينبغي ان يطلب ما لا يمكن قسمته مع فرض الذكر و مع فرض الأنثى من غير كسر، و أقل ما يمكن فيه في هذه المسألة ستة، فإن فرضت الخنثى ذكرا، كان المال بينهما نصفين، لكل واحد ثلاثة، فإن فرضته بنتا كان لها سهمان من ستة فإذا أضفت السهمين إلى الثلاثة، صارت خمسة، فتعطى الخنثى نصفها، و هو سهمان و نصف من ستة و ثلاثة، و نصف للابن المتيقن، فإذا أردت ان لا ينكسر، فاجعلها من اثني عشر، فتعطي الابن سبعة، و الخنثى خمسة.
فان فرضت بنتا بيقين و خنثى، خرجت الفريضة أيضا من اثني عشر، فان كان ذكرا كان له ثمانية، و للبنت أربعة، و ان كانت بنتا، كان لها ستة، لأن المال بينهما نصفان بالفرض و الرد عندنا، فنضيف الستة إلى الثمانية، يصير أربعة عشر، فتعطى الخنثى نصفها سبعة، و للبنت المتيقنة خمسة.
فان كان ابن و بنت و خنثى، فأقل ما يخرج منه سهامهم عشرون، فان فرضته ذكرا كان له ثمانية، و ان فرضته أنثى، كان له خمسة، يصير ثلاثة عشر نعطيه نصفه ستّة و نصفا من عشرين، فإن أردته بلا كسر، جعلته من أربعين، فتعطى الخنثى ثلاثة عشر، و تبقى سبعة و عشرون، للابن ثمانية عشر، و للبنت تسعة، ثم على هذا
[١] النهاية: باب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم في وقت واحد.
[٢] الإيجاز: فصل في ذكر ميراث الخنثى(ص)٢٧٥ من الرسائل العشر.
[٣] المبسوط: ج ٤، كتاب الفرائض و المواريث، ميراث الخنثى،(ص)١١٤.