السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٥٤ - فصل في تفصيل احكام الورّاث مع الانفراد و الاجتماع
عمر بن أبي ربيعة.
ثم قالوا تحبها؟ قلت بهرا * * * عدد القطر و الحصى و التراب
فصل
و إذا انفرد الولد من الأبوين واحد الزوجين، فله المال كله، سواء كان واحدا أو جماعة، ذكرا كان أو أنثى، و لا يرث مع البنت أحد سوى من قدمناه، عصبة كان أو غيره، بل النصف لها بالتّسمية الصريحة، و النصف الآخر بالرد بالرحم، على ما بيناه، و مخالفونا يذهبون إلى انه لو كان مع البنت عم، أو ابن عم، لكان له النصف بالتعصيب، و كذا لو كان معها أخت و يجعلون الأخوات عصبة مع البنات، و يسقطون من هو في درجة العمّ أو ابن العم من النساء كالعمات و بنات العم، إذا اجتمعوا، و يخصون بالميراث الرجال دونهن، لأجل التعصيب، و نحن نورثهن.
و يدل على صحة ما نذهب اليه بعد إجماع أصحابنا عليه ما قدمناه من آية ذوي الأرحام، لأن اللّه سبحانه نص فيها على ان سبب استحقاق الميراث القربى و تداني الأرحام، و إذا ثبت ذلك و كانت البنت أقرب من العصبة، وجب ان يكون اولى بالميراث.
و يدل أيضا على انه لا يجوز إعطاء الأخت النصف مع البنت، قوله تعالى «إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ» [١]، فشرط في استحقاقها النّصف عدم الولد و فقده، فوجب ان لا يستحقه مع البنت، لأنها ولد، و يدل على بطلان تخصيص الرجال بالإرث دون النساء، قوله تعالى «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ. وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ، مِمّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ، نَصِيباً مَفْرُوضاً» [٢]، فأوجب سبحانه للنساء نصيبا كما أوجب للرجال، من غير تخصيص، فمن خصّ الرجال بالميراث في بعض المواضع، فقد ترك الظاهر، فعليه
[١] سورة النساء الآية ١٧٦.
[٢] سورة النساء، الآية ٧.