السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٣٦ - كتاب المواريث و الفرائض
و رجعنا فيه الى الإجماع.
فإن قالوا أجمعت الإماميّة على ذلك.
قلنا ما الدليل على ذلك، فانا ما نعرف هذا الإجماع، و في المسألة خلاف بينهم، و ان كان أكثرهم يقول بخلاف الصواب في هذه المسألة تقليدا و تعويلا على روايات رووها، ان كل من تقرب بغيره، أخذ سهام من تقرب به [١]، و هذا الخبر انما هو في أولاد الاخوة و الأخوات، و الأعمام و العمات، و الأخوال و الخالات، و بنى الأعمام و الأخوال، لأن هؤلاء لا تسمية لهم في الميراث، و انما يتقربون بغيرهم، فأعطوا سهام من يتقربون به، و ليس كذلك أولاد الأولاد، لأن هؤلاء و ان سفلوا داخلون في اسم الولد، و اسم البنات و البنين على الحقيقة، ممن هو مسمّى في الكتاب، و منصوص على توريثه، لا يحتاج في توريثه الى ذكر قرابته، و ان نعطيه نصيب من يتقرب به، كما لا يحتاج في توريث أولاد الصّلب بلا واسطة إلى شيء من ذلك.
فان قيل فما دليلكم على صحة ما ذهبتم اليه من توريث أولاد الأولاد، و القسمة عليهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
قلنا دليلنا على ذلك قوله تعالى- يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ-، و لا خلاف بين أصحابنا في ان ولد البنين، و ولد البنات، و ان سفلوا يقع عليهم هذه التسمية، و يتناولهم على سبيل الحقيقة، و لهذا حجبوا الأبوين عن ميراثهما الى السدسين بولد الولد، و ان هبطوا و حجبوا الزوج عن النصف الى الرّبع، و الزوجة عن الرّبع الى الثمن بولد الولد، فمن سماه اللّه تعالى ولدا في حجب الأبوين، و حجب الزوجين، يجب ان يكون هو الذي سماه ولدا في قوله تعالى- يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ-، و كيف يخالف بين حكم الأولاد، و يعطى بعضهم للذكر مثل حظ الأنثيين، و البعض الأخر نصيب آبائهم الذي يختلف و يزيد و ينقص، و يقتضي تارة تفضيل الأنثى على الذكر، و القليل على الكثير، و تارة المواساة بين
[١] الوسائل، الباب ١ و ٢ من أبواب موجبات الإرث.