السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٩٤ - فصل في ميراث المجوس
و ذلك عندنا مطرح بالإجماع- فقد أقرّ بأن قال- و ما ذكره أصحابنا يعني الإماميّة- و ما يقوله الإمامية الذين هم أصحابه، ففيه الحق، فكيف لا يكون عليه دليل، بل قولهم له هو الدليل القاطع، و البرهان الساطع.
ثم قال- ليس به اثر عن الصادقين- فإذا اجمعوا على القول، فلا حاجة لهم إلى رواية تروي عن بعض الصادقين، إذ لا دليل فيها، بل إجماعهم عليها هو الدّليل على صحّتها، بل في قولهم و إجماعهم على الحكم، قول بعض الصادقين، و هو رئيس الكل في عصره، و امام زمانه، مقطوع على صدقه.
و اما قوله (رحمه الله)- و لا دليل عليه من ظاهر القرآن- بل ظاهر القرآن عليه، و معهم- فيه، و هو قوله تعالى «فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ» [١]، «وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ» [٢]، الى غير ذلك من الآيات المحكمات، و ايّ ظاهر قرآن معه (رحمه الله) فيما ذهب اليه، أو أيّ رواية عن الصادقين معه، و في هذا الموضع يحسن ان يقال اقلب تصب.
ثم قوله (رحمه الله) و شناعته- بل انما قالوه بضرب من الاعتبار- ان أراد بالاعتبار هاهنا القياس، فهو كما قال انه باطل عندنا، و ايّ قياس هاهنا حتى يشنّعه؟ و ان أراد بالاعتبار استخراج الأدلة و النظر فيها و ما يقتضيه أصول المذهب، فهذا لا نأباه نحن و لا هو (رحمه الله)، و أكثر استدلالاته في مسائله على خصومه و غيرهم، قوله- و الذي يقتضيه أصول مذهبنا- و ما يزال قائلا بأن الأصل الإباحة، و الحظر يحتاج الى دليل، هذا لا يزال يستدل به في مسائل خلافه، و في أوّل خطبة مسائل خلافه لمّا قرر الأدلّة و بنى كتابه عليها، قال أو إجماع أو دليل أصل، ثم ما رأيت أعجب منه (رحمه الله) يذهب الى هذا في خطبة مسائل خلافه، و في جميع استدلالاته في مسائلها، إذا احتاج الى ذلك، و يذهب في عدته التي هي أصول فقهه- في ان الأشياء في دليل العقل على الحظر أو الإباحة أو- الى الوقف في ذلك، و يستدل في مسائل خلافه بأن الأصل الإباحة في الأشياء، و أصول الفقه ما تراد الا حتّى [٣] يركب عليها مسائل الفقه.
[١] سورة المائدة، الآية ٤٨.
[٢] سورة الكهف، الآية ٢٩.
[٣] ج. حتى يركب.