السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٢٠ - باب الحد في الفرية و ما يوجب التعزير و التأديب و ما يلحق بذلك من الاحكام
امة، كان عليه الحد تاما لحرمة ولدها المسلم الحر.
و الأصل مراعاة التكافؤ للقاذف، أو علو المقذوف كما قدمناه أوّلا في صدر الباب.
و إذا تقاذف أهل الذمة أو العبيد أو الصبيان بعضهم لبعض، لم يكن عليهم حد، و كان عليهم التعزير.
و إذا قال لغيره قد زنيت بفلانة، و كانت المرأة ممن يجب لها الحد كاملا، وجب عليه حدان، حد للرجل، و حد للمرأة، مع مطالبتهما جميعا بإقامة الحد عليه.
و كذلك إذا قال لطت بفلان كان عليه حدان، حد للمواجه، و حد لمن نسبه إليه.
فإن كانت المرأة أو الذكر غير بالغين، أو مع كونهما بالغين لم يكونا حرين، أو لم يكونا مسلمين، كان عليه الحد تامّا للمواجه، لأجل قذفه إياه، و يجب مع ذلك عليه التعزير لنسبته له إلى هؤلاء.
و الذي يقتضيه الأدلة، انه لا يجب على قائل ذلك سوى حد واحد، و ان كان المقول لهما بالغين حرين، لأنه إذا قال له زنيت بفلانة، أو لطت بفلان، فقد قذفه بلا خلاف، و اما المرأة و الرجل فليس بقاذف لهما، لانه قد لا تكون المرأة زانية، بأن تكون مكرهة على الزنا، و كذلك الرجل قد لا يكون مختارا، بل يكون مكرها على اللواط، فالزنا و اللواط متحققان في جهة المقول لهما، و غير متحقق في جنبة من فعل به ذلك، فالشبهة حينئذ حاصلة بغير خلاف و بالشبهة لا يحدّ لقوله (عليه السلام) المجمع عليه، ادرءوا الحدود بالشبهات [١] و هذا القول الواقع به الفعل من أعظم الشبهات، فليلحظ ذلك.
و انما أورد شيخنا ذلك في نهايته [٢] إيرادا، لا اعتقادا كما أورد أمثاله.
و إذا قال له زنت زوجتك، أو يا زوج الزانية، وجب عليه الحد لزوجته، و كان
[١] الوسائل، الباب ٢٤، من أبواب مقدّمات الحدود و التعزير، ح ٤.
[٢] النهاية، كتاب الحدود، باب الحد في الفرية و ما يوجب التعزير.