السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٩٤ - باب الوصيّة و ما يصحّ منها و ما لا يصحّ
شيعته (عليه السلام) [١]، من ذوي الرّأي و الصّلاح، فإنّهم (عليهم السلام) قد ولوهم هذه الأمور، فلا يجوز لمن ليس بفقيه تولّى ذلك بحال، فان تولاه، فإنه لا يمضى شيء ممّا يفعله، لانّه ليس له ذلك بحال، فامّا ان تولّاه الفقيه، فما يفعله صحيح جائز ماض.
باب الوصيّة و ما يصحّ منها و ما لا يصحّ
الوصيّة بالخمس أفضل من الوصيّة بالربع، و هي بالرّبع أفضل منها بالثلث، و من اوصى بالثلث، فقد بلغ الغاية.
و لا تجوز الوصيّة بأكثر من الثلث على حال، فإن أوصى بأكثر من الثلث، ردت الى الثلث، الّا ان يجيزها الورثة بعد الموت، فان أجازت ما فوق الثلث قبل الموت، كان لها ردها بعد الموت.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته «على ما حكيناه عنه فيما مضى» [٢] سواء أجازت الورثة ما زاد على الثلث في حال الحياة أو بعد الوفاة ليس لها رجوع [٣].
و المذهب، الأوّل، لأن ما ذهب اليه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعيّ و ما اخترناه مذهب شيخنا المفيد في مقنعته، على ما حكيناه عنه فيما مضى [٤].
و قد قلنا [٥] ان للإنسان ان يرجع في وصيّته ما دام فيه الروح، و عقله ثابت عليه، و بعض أصحابنا يطلق ذلك، و يقول «و للإنسان ان يرجع في وصيّته ما دام فيه روح» و إطلاق ذلك غير مستقيم، لانه قد يكون فيه روح الّا ان عقله قد زال، و الاولى تقييده بما قيدناه، فإذا كان كذلك فله تغييرها، و تبديلها و نقلها من شيء إلى شيء، و من إنسان إلى غيره، و ليس لأحد فيه اعتراض.
فان دبر مملوكه، كان ذلك مثل الوصيّة، بل هو هي عند أصحابنا، يجوز له
[١] ج. شيعة آل محمّد (عليهم السلام).
[٢] في(ص)١٨٥.
[٣] النهاية باب الوصية و ما يصح منها و ما لا يصح.
[٤] في(ص)١٨٥.
[٥] في(ص)١٨٤.