السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٦٦ - ولاء الإمامة
و لا مولى تضمن جريرة، فإن ولاءه للإمام و ميراثه له، لأنه الذي يضمن جريرته و حدثه من ماله و خاصّة، دون مال بيت المسلمين، فإذا مات الامام انتقل الى الامام الذي يقوم بأمر الأمة مقامه، دون ورثته الذين يرثون تركته، و من يتقرب اليه.
قد قلنا انه إذا مات العبد المعتق و ليس له مولى، فميراثه لمن يتقرب الى مولاه من جهة أبيه، دون أمه، الأقرب أولى من الأبعد على تدريج ميراث المال، و بينا خلاف أصحابنا في ذلك، و ما ذهبنا اليه هو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه فإنه قال مسألة: إذا مات العبد المعتق و ليس له مولى، فميراثه لمن يتقرب الى مولاه من جهة أبيه دون أمه، الأقرب أولى من الا بعد على تدريج ميراث المال، ثم قال دليلنا إجماع الفرقة و أيضا قوله (عليه السلام) الولاء لحمة- بضم اللام- كلحمة النسب [١]، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) [٢] و هو الصحيح.
و سهم الزوج و الزوجة ثابت مع جميع من ذكرناه على ما مضى بيانه و تحريره.
فصل
قد بينا فيما مضى ان الكافر لا يرث المسلم، فامّا المسلم فإنه يرث الكافر عندنا، و ان بعد نسبه، و يحجب من قرب عن الميراث بلا خلاف بيننا، و قد دللنا على ذلك بظواهر آيات الميراث، لأنه إنما يخرج من ظاهرها ما أخرجه دليل قاطع، و أيضا فالإسلام يزيده قوة و علوّا، لقوله (عليه السلام) الإسلام يعلو و لا يعلى عليه [٣]. و بهذا يحتج على المخالف، و بقوله (عليه السلام) الإسلام يزيد و لا ينقص [٤].
فاما ما رووه من قوله (عليه السلام) لا توارث بين أهل ملتين [٥]، و من قول بعض الصحابة في ذلك، فأكثره مضعف مقدوح في رواته [٦]، ثم هو مخالف لظاهر
[١] الوسائل، الباب ٤٢، من كتاب العتق، ح ٢- ٦.
[٢] الخلاف، كتاب الفرائض، مسألة ١٤١.
[٣] الوسائل، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، ح ١١- ٩.
[٤] الوسائل، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، ح ١١- ٩.
[٥] الوسائل الباب ١ من أبواب موانع الإرث ح ١٤- ١٥- ١٧، و في المصدر، لا يتوارث أهل ملّتين.
[٦] ج. ل. روايته.