السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧٤ - باب الحد في شرب الخمر و المسكر من الشراب و الفقاع و غير ذلك من الأشربة و المآكل المحظورة و ما يتعلق بذلك من الأحكام
و اختياره في مسائل خلافه [١] و مبسوطة [٢] انه يقتل في الرابعة.
فأما عند مخالفي أهل البيت (عليهم السلام) فإنه لا يقتل بل يضرب أبدا.
فأما بيان الأشربة المسكرة و أنواعها، فالخمر مجمع على تحريمها، و هو عصير العنب النبيّ [٣] الذي اشتدّ و أسكر، و في المخالفين من قال إذا أسكر و اشتد و أزبد، فاعتبر أن يزبد.
و الأول مذهبنا، فهذا حرام نجس، يحد شاربها [٤] سكر أو لم يسكر، بلا خلاف بين المسلمين.
و اما ما عداها من الأشربة، و هو ما عمل من العنب، فمسه طبخ، أو من غير العنب، مسه طبخ أو لم يمسه. و كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام، و كل هذا عند أهل البيت (عليهم السلام) خمر حرام نجس يحد شاربه، سكر أو لم يسكر، كالخمر سواء، و سواء عمل من تمر، أو زبيب، أو عسل، أو حنطة، أو شعير، أو ذرّة، فالكل واحد نقيعه و مطبوخه، هذا عندنا و عند جماعة من المخالفين و فيه خلاف.
فإذا ثبت ان كل مسكر حرام، فإنها غير معللة عندنا، بل محرمة بالنص، لان التعليل للقياس عليه، و ذلك عندنا باطل، و نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الخليطين [٥] و الخليطان نبيذ يعمل من لونين، تمر و زبيب، أو تمر و بسر، و نحو هذا، فكل ما يعمل من شيئين يسمى خليطين، و النهى عن ذلك نهى كراهة إذا كان حلوا قبل ان يشتد.
و اما النبيذ في الأوعية في أي وعاء كان، إذا كان زمانا لا تظهر الشدة فيه،
[١] الخلاف، كتاب الأشربة، مسألة ١.
[٢] المبسوط، ج ٧، كتاب الأشربة،(ص)٥٩.
[٣] النيئ، الشيء الذي لم تمسه النار و لم ينضج.
[٤] ج. فهذا حرام يجب ان يحد شاربها.
[٥] سنن أبي داود الباب ٨ من كتاب الأشربة (ج ٣،(ص)٣٣٣، ح ٣٧٠٤)، فيه: «من أبي قتادة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) انه نهى عن خليط الزبيب و التمر، و عن خليط البسر و التمر، و عن خليط الزهو و الرطب».