السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٦٠ - باب من لا يعرف قاتله، و من لا دية له إذا قتل، و القاتل في الحرم و الشهر الحرام
عليهم، و تؤدى ديته من بيت المال، [١] هذا آخر كلامه.
و الى هذا القول اذهب، و به أفتى، لأن لوجود القتيل بينهم لوث، فيقسم أولياؤه، مع اللّوث و قد استحقوا ما يقسمون عليه، و هذا الذي يقتضيه أصول مذهبنا.
فإذا دخل صبيّ دار قوم، فوقع في بئرهم فإن كانوا متّهمين بعداوة بينهم و بين اهله، كانت عليهم ديته، ان كان دخل عليهم بإذنهم، و يجري ذلك مجرى اللّوث المقدم ذكره، و تكون الدية المقدم ذكرها بعد القسامة منهم، فان كانوا مأمونين، أو دخل عليهم بغير اختيارهم، لم يكن عليهم شيء، سوى اليمين، انهم لم يقتلوه، لان هذه دعوى عليهم محضة.
و قد روى انّه إذا وقعت فزعة بالليل فوجد فيهم قتيل، أو جريح، لم يكن فيه قصاص، و لا أرش جراح، و كانت ديته على بيت مال المسلمين [٢].
هذا إذا لم يتّهم قوم فيه و يكون ثمّ لوث على ما بيّناه.
و إذا وجد قتيل في أرض فلاة كانت أيضا ديته على بيت المال.
و قد روى انه إذا وجد قتيل، في معسكر،- بفتح الكاف- أو في سوق من الأسواق، و لم يعرف له قاتل، كانت أيضا ديته على بيت مال المسلمين [٣]، الّا ان يكون هناك لوث على رجل بعينه، أو قوم بأعيانهم، فيجب على الأولياء القسامة، حسب ما قدمناه.
و الفرق بين القبيلة، و القرية، و بين المعسكر و السوق، على هذه الرواية، ان القرية متميزة، و كذلك القبيلة لا يختلط بهم سواهم، و ليس كذلك السّوق و المعسكر، يمكن ان يكون الوجه في هذه الرواية، ما قدمناه.
و من طلب إنسانا على نفسه، أو ماله، فدفعه عن نفسه، فادى ذلك الى قتله، فلا دية له، و كان دمه هدرا.
[١] الاستبصار، ج ٤، الباب ١٦٣، من كتاب الديات،(ص)٢٧٨.
[٢] الوسائل، الباب ٦ من أبواب دعوى القتل و ما يثبت به، ح ٣- ٤.
[٣] لا توجد الّا انها أوردها الشيخ (قدس سره) في النهاية، كتاب الديات، باب من لا يعرف قاتله.