السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦١ - باب الحد في اللواط و ما يتعلق بذلك
الامام منه ذلك، جاز له ان يعفو عنه، و يجوز له أيضا إقامة الحد عليه حسب ما يراه من المصلحة و شاهد الحال، و متى لم يظهر التوبة منه، لم يجز له العفو عنه بحال.
و من قبّل غلاما، ليس بمحرم له، على جهة الالتذاذ و الشّهوة و ميل النفس، وجب عليه التعزير.
فان فعل ذلك و هو محرم بحج أو عمرة، غلّظ عليه تأديبه، كي ينزجر عن مثله في مستقبل الأحوال.
و قد روى انه إذا قبّل الرجل غلاما بشهوة، لعنته ملائكة السماء و ملائكة الأرض، و ملائكة الرحمة، و ملائكة الغضب، و أعدّ له جهنم، و ساءت مصيرا [١].
و في حديث آخر، من قبل غلاما بشهوة، ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار [٢].
فان كان التقبيل للغلام أو الرجل على غير ذلك الوجه، اما لأمر ديني، أو صداقة دنياوية، و مودة اصلاحية، و عادة عرفية، فلا حرج في ذلك، و لا إثم، فإنه قد روى [٣] استحباب تقبيل القادم من مكة بغير خلاف.
و انما يحرم من ذلك ما يقصد به الريبة و الشهوة و الفسوق، و هذا شيء راجع الى النيات و العقائد، فقد قال (عليه السلام) الاعمال بالنيّات، و انما لامرئ ما نوى [٤].
و في ألفاظ الاخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) تقييد التحريم من ذلك ما يكون بالشهوة، أورد ذلك ابن بابويه في رسالته [٥]، و قيده في كلامه.
و المتلوط بما دون الإيقاب الذي يجلد مائة جلدة، فإذا أقيم عليه الحد ثلاث مرّات، يقتل في الرابعة، مثل الزاني.
و الأولى عندي انه يقتل هو و الزاني في الثالثة، لقولهم (عليهم السلام)، المجمع
[١] مستدرك الوسائل، الباب ١٨، من أبواب نكاح المحرّم، ح ٣.
[٢] الوسائل، الباب ٢١، من أبواب نكاح المحرّم، ح ١.
[٣] الوسائل، الباب ٥٥ من أبواب آداب السفر، ح ٧.
[٤] الوسائل، الباب ٥، من أبواب مقدّمة العبادات، ح ٦- ٧.
[٥] لم نتحققه في رسالة ابن بابويه.