السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٠١ - باب الحد في السرقة و ما يتعلق بذلك و يلحق به من الاحكام
فأمّا قوله (رحمه الله) فإن أقر بالسرقة أو الزنا أقيم عليه الحد، فغير مستقيم و لا واضح، بل نقول في القطع في السرقة لا يقطع، كما قلناه في إقامة البيّنة، لأنه لا مطالب له أيضا هاهنا، فلا فرق في هذا بين البينة و الإقرار في انه لا يقام عليه الحدّ الذي هو القطع، فاما حد الزنا فإنه يقام على كل حال، لأنه أقر بالزنا، و ما ادعى الإباحة من مولاها، بخلاف إقامة البينة ثم يدعى الزاني الإباحة، فتصير شبهة كما قلناه، فليلحظ ما قاله (رحمه الله)، و ما نبهنا عليه و حررناه، فإنه واضح للمتأمل المحصل غير المقلد للرجال.
إذا ترك الأحمال و الأجمال في مكان واحد، و انصرف في حاجة، و كانت في غير حرز هي و كلّ ما معها من متاع و غيره، فلا قطع فيها و لا في شيء منها، لأنها في غير حرز بمجرى العادة، و ما ذكرناه لا يعده أحد حرزا، لان من ترك إجماله كذلك و ماله قيل انه قد ضيّعه.
إذا سرق سارق باب دار رجل، قلعه و أخذه، أو هدم من حائطه آجرا فبلغ قيمته نصابا يجب فيه القطع، قطع، فان الباب و الآجر في الحائط في حرز، و كذلك من أخذ حلقة الباب، يقطع، لان كلّما كان حرزا لغيره فهو في نفسه حرز، فاما حلقة الباب، فهي في حرز، لان الحلقة بتسكين اللام هكذا تحرز، بان تسمر في الباب على ما جرت به العادة، فإن قلعها قالع و بلغت نصابا قطع، على ما قدمناه، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر و اختاره في مبسوطة [١]، و مسائل خلافه [٢]، و هو من تخريجات المخالفين و فروعهم.
و الذي يقتضيه أصول مذهبنا: انه لا قطع على من أخذ ذلك بحال، لان الحرز عندنا القفل و الغلق و الدفن، و ليست هذه الأشياء في حرز، و الأصل براءة الذمة، و قبح إدخال الضرر على بنى آدم، و الإجماع من أصحابنا فغير منعقد عليه، بل ما ذهب منهم سوى شيخنا أبي جعفر و من تابعه اليه فحسب، و ما وردت به عن الأئمة (عليهم السلام) اخبار لا آحاد و لا متواترة، و العمل يكون تابعا للعلم، فلا يجوز ان يقطع
[١] المبسوط: ج ٨، كتاب السرقة،(ص)٢٥.
[٢] الخلاف، كتاب السرقة، مسألة ٥٣.