السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٦٠ - كتاب الوقوف و الصدقات
الوقف عليهم، بحال، لأنا قد بيّنا [١] أن من شرط صحّة الوقف القربة به الى اللّه تعالى، و لا يصح التقرب الى اللّه تعالى بالوقف على الكافر، لأن شيخنا قد حكينا [٢] عنه في نهايته أنه قال: «الوقف و الصدقة شيء واحد، لا يصح شيء منهما الا ما يتقرب به الى اللّه تعالى، فان لم يقصد بذلك وجه اللّه لم يصح الوقف» ثم يقول بعده [٣] ما حكيناه عنه من صحة الوقف على الكافر: و انّما هذه اخبار آحاد يجدها فيوردها بألفاظها، إيرادا لا اعتقادا، كما أورد أمثالها، و إن كان غير عامل بها و لا معتقد لصحّتها.
و الأولى عندي انّ جميع ذوي أرحامه الكفار يجرون مجرى أبويه الكافرين في جواز الوقف عليهم، لحثّه (عليه السلام) بصلة الأرحام، و بهذا افتى.
فامّا صحة الوصيّة لمن ذكر، فإنه على ما ذهب إليه، لأنا لا نراعي في الوصية القربة بها الى اللّه سبحانه، فلهذا صحت الوصية لهم دون الوقف، لما بيّناه، فليلحظ ذلك و يتأمل.
و إذا وقف الكافر على كافر مثله، أو على البيع، و الكنائس، و المواضع التي يتقربون فيها الى اللّه تعالى، كان وقفه صحيحا، لأنه يرى ذلك تديّنا عنده.
و إذا وقف الكافر وقفا على الفقراء كان ذلك الوقف ماضيا في فقراء أهل نحلته، دون غيرهم، من سائر أصناف الفقراء، لان شاهد حاله و فحوى خطابه يخصص إطلاق قوله و عمومه، لأنه من المعلوم بشاهد الحال أنه ما أراد إلّا فقراء ملته، دون غيرهم، و الحكم في قول جميع أهل الآراء و وقفهم ما حكيناه، فليلحظ ذلك. و إذا وقف المسلم المحق شيئا على المسلمين كان ذلك للمحقين من المسلمين، لما دللنا عليه من فحوى الخطاب و شاهد الحال.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: «و إذا وقف المسلم شيئا على المسلمين، كان ذلك لجميع من أقرّ بالشهادتين، و أركان الشريعة، من الصّلاة، و الزكاة، و الصّوم،
[١] في(ص)١٥٥.
[٢] في(ص)١٥٩.
[٣] ج. ثم نقول بعد ما.