السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٩٣ - باب الحد في السرقة و ما يتعلق بذلك و يلحق به من الاحكام
بأجمعهم، وجب عليهم القطع، و لم يفصّلوا، و الأول أحوط، دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم، و أيضا فما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به، و ما ذكروه ليس عليه دليل، و الأصل براءة الذمّة [١].
و هكذا أيضا قوله في مبسوطة، الّا انه قال بعد ان قال بما قاله في مسائل خلافه، و قال قوم من أصحابنا، إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب، قطعوا كلهم [٢].
يريد بذلك السيّد المرتضى، فإنه يذهب في انتصاره [٣] الى ما ذهب شيخنا في نهايته.
و الأظهر ما اخترناه، لان هذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و الإجماع حاصل منعقد على انه إذا بلغ نصيب كل واحد منهم مقدار ما يجب فيه القطع قطعوا، و ليس كذلك إذا نقص، فان فيه خلافا، و الأصل براءة الذمّة، و ترك إدخال الألم على الحيوان.
و من سرق شيئا من الثمار و الفواكه، و هي بعد في الشجر، لم تؤخذ من أغصانها و أعذاقها، لم يكن عليه قطع، بل يؤدّب تأديبا، و يحل له ما يأكل منها، و لا يحمله معه على حال على ما قدمناه [٤] في كتابنا هذا.
فاما إذا سرق شيئا منها بمقدار ما يجب فيه القطع بعد أخذها من الشجر، و يكون في حرز، وجب عليه القطع كما يجب في سائر الأموال.
و إذا تاب السارق، فليرد السرقة على صاحبها، فان كان قد مات فليردها على ورثته، فان لم يكن له وارث، و لا مولى نعمة، و لا ضامن جريرة، فليردها على امام المسلمين، لأنها مال من أمواله، و داخلة في ميراث من لا وارث له، فهو له (عليه السلام) فإذا فعل ذلك فقد برئت ذمته.
و إذا سرق السارق و لم يقدر عليه، ثم سرق مرة ثانية، فأخذ، وجب عليه القطع
[١] الخلاف، كتاب السرقة، مسألة ٨.
[٢] المبسوط، ج ٨، كتاب السرقة،(ص)٢٨- ٢٩.
[٣] الانتصار، كتاب الحدود.
[٤] في(ص)٤٨٣.