السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٧٠ - باب العمرى و الرقبى و السّكنى و الحبيس
الحرام، و بعيره في معونة الحاج و الزّوار، فإذا فعل ذلك لوجه اللّه تعالى، لم يجز له تغييره، و لا تبديله، فإنه قد خرج عن ملكه، فان عجزت الدابة، أو دبرت، يعنى صار بها دبر،- بفتح الدال و الباء-، أي عقر، لان الدبر في لسان العرب، العقر، فروي ان بعض الاعراب قال لعمر بن الخطاب، و كان أتاه، فشكا اليه نقب ابله و دبرها، فكذبه عمر، و حلف بأنه كاذب، و استحمله، فلم يحمله، فأنشأ يقول.
أقسم باللّه أبو حفص عمر * * * ما مسّها من نقب و لا دبر
- النقب الجرب- فان [١] مرض الغلام أو الجارية، و عجزا عن الخدمة، سقط عنهما بمرضهما، فان عادا إلى الصّحة كان الشرط فيهما قائما حتى يموت العبد، و تنفق الدابة.
فاما ان حبس ملكه على بعض الآدميين إلى مدة موت الحابس، فإنه إذا مات عاد الملك إلى ورثة الحابس، و أنفذت فيه المواريث، فهذا معنى ما روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قضى برد الحبيس، و إنفاذ المواريث [٢].
فاما الحبيس على بيت اللّه، و نحو ذلك، فلا يعود الى ملك الحابس، و لا الى ورثته بعده بحال، فهذا فرق ما بين الحبيسين و المسألتين، فليلحظ ذلك و يتأمل، فربما اشتبه على كثير من المتفقهة.
و روي انه إذا جعل الإنسان خدمة عبده أو أمته لغيره، مدة من الزمان، ثم هو حر بعد ذلك، كان ذلك جائزا، و كان على المملوك الخدمة في تلك المدّة، فإذا مضت المدّة، صار حرا فإن أبق العبد هذه المدّة، ثم ظفر به من جعل له خدمته، لم يكن له بعد انقضاء تلك المدّة عليه سبيل، و ان كان صاحب الغلام أو الجارية جعل خدمته لنفسه مدّة من الزمان، ثم هو حر بعد ذلك، و أبق المملوك انتقض ذلك التدبير، فان وجده بعد ذلك كان مملوكا يعمل به ما شاء [٣].
[١] ج. ل. أو مرض. و على هذا فهو عطف على «عجزت الدابة» و على اي حال فلم يذكر للشرط الأوّل جوابا الّا انه معلوم من سياق الكلام.
[٢] الوسائل الباب ٥ من احكام السكنى و الحبيس.
[٣] لم نجد الرواية في مظانها من كتب الاخبار الّا ما أورده الشيخ (رحمه الله) في نهايته كما أشار إليه المصنف (رحمه الله).