السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٢٤ - فصل في أقسام القتل و ما يجب به من الديات
لو قطع يده و رجله، ثم عاد فقتله، فالدية واحدة، لأن الجاني واحد.
قد قلنا ان قتل العمد المحض موجبة عندنا القود دون الدية بشروط.
منها ان يكون غير مستحق بلا خلاف.
و منها ان يكون القاتل بالغا كامل العقل، فان حكم عمد من ليست هذه حاله، حكم الخطأ لقوله (عليه السلام) المجمع عليه- رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يحتلم، و عن المجنون حتى يفيق، و عن النائم حتى ينتبه [١].
و منها ان لا يكون المقتول مجنونا بلا خلاف بين أصحابنا.
و منها ان لا يكون صغيرا على خلاف بيننا فيه، الا ان الأظهر بين أصحابنا و المعمول عليه عند المحصلين منهم، الاستقادة به، لان ظاهر القرآن يقتضي ذلك.
و منها ان لا يكون القاتل والد المقتول، لقوله (عليه السلام)، لا يقتل والد بولده [٢].
إلا في موضع واحد، و هو الموضع الذي يتحتم القتل عليه لأجل المحاربة، فيقتل بقتل ولده لأجل المحاربة الحتم، لا لأجل الاستقادة، بدليل ان ولى من قتله المحارب لو عفا لوجب على السلطان قتله حدا للمحاربة.
و منها ان لا يكون القاتل حرا و المقتول عبدا، سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره.
و منها ان لا يكون القاتل مسلما و المقتول كافرا، سواء كان معاهدا أو مستأمنا أو حربيا، لقوله تعالى «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» [٣] و لقوله (عليه السلام) لا يقتل مسلم بكافر [٤].
و يقتل الحر بالحرّة، بشرط ان يؤدي أولياؤها إلى ورثته الفاضل عن ديتها من ديته، و هو النّصف، بدليل إجماع أصحابنا.
و قوله تعالى وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى [٥]- لا يدل على ان الذكر لا يقتل بالأنثى، الا من
[١] الخصال، ج ١(ص)٩٣، ح ٤٠.
[٢] الوسائل الباب ٣٢ من أبواب القصاص في النفس، ح ٤- ٨- ١١.
[٣] سورة النساء، الآية ١٤١.
[٤] لا يوجد بعينه في مصادرنا و بمضمونه روايات الباب ٤٧ من أبواب القصاص في النفس من كتاب الوسائل و في المستدرك في الباب ٤١ من هذا الباب لا يقتل مؤمن بكافر، ح ٢.
[٥] سورة البقرة، الآية ١٧٨.