البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢ - باب كيفية بدء الوحي إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و ذكر أول شيء أنزل عليه من القرآن العظيم
[إسلام قبل الهجرة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
باب كيفية بدء الوحي إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و ذكر أول شيء أنزل عليه من القرآن العظيم
كان ذلك و له (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من العمر أربعون سنة. و حكى ابن جرير عن ابن عباس و سعيد بن المسيب: أنه كان عمره إذ ذاك ثلاثا و أربعين سنة.
قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى اللَّه عنها. أنها قالت: أول ما بدئ به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، و كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب اليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه- و هو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله و يتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها
حتى جاءه الحق و هو في غار حراء. فجاءه الملك فقال اقرأ. فقال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني قعطنى حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى. فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى. فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ منى الجهد. ثم أرسلنى فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ فرجع بها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يرجف