القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢١
الالتزام بالوفاء بمضمون المعاملة مدلولا التزاميا للعمل وإنما هو مدلول التزامي للعقد - ملك للطرف الاخر ومن حقوقه.
وهذا معنى اللزوم الحقي مقابل اللزوم الحكمي كما في باب النكاح، وذلك لان اللزوم الحكمي في النكاح عبارة عن حكم الشارع بان هذا العقد لازم لا يقدر احد على حله الا الزوم بالطلاق، وهو ايضا ليس فسخا أو انفساخا، بل هو عبارة عن رفع العلاقة التي اوجدها بعقد النكاح، فكما ان عقد النكاح سبب لوجودها يكون الطلاق سببا لارتفاعها، ولذلك لا يأتي الخيار ولا الاقالة في النكاح، لان الحكم الشرعي لا يرتفع الا برفع الشارع تخصيصا أو نسخا، على اشكال في الاول من حيث التعبير بالرفع في التخصيص، لان التخصيص يدل على ان الحكم في مورد الخاص من اول الامر لم يكن، لا انه كان وارتفع بالتخصيص.
وعلى هذا المبنى قلنا في باب النكاح ان الخيار في الموارد السبعة ليس من الخيار بمعناه الحقيقي، بل هو تخصيص في اللزوم الذي حكم الشارع به في باب النكاح.
إذا عرفت هذا، فنقول: ان في كل مورد كان اللزوم حقيا: اي كان التزام كل واحد من الطرفين ملكا وحقا للاخر يأتي الاقالة، لان حقيقة الاقالة رفع اليد عن حقه وما ملكه بالعقد من التزام طرفه له، فإذا رفع اليد عن حقه لا يبقى محل الالتزام طرفه، لان هذا الالتزام كان رعاية لحقه ولمراعاته، لا ان الملتزم مجبور من طرف الشارع بالبقاء عند التزامه، والا لو كان كذلك كان اللزوم حكميا - اي بحكم الشارع - لا حقيا ولمراعات طرفه، ففي اللزوم الحقي إذا رفع كلاهما يدهما كل واحد عما التزم له صاحبه فلا يبقى مانع عن الفسخ.
واما في اللزوم الحكمي فلا تأتي الاقالة، لان اللزوم حكم شرعي ليس مربوطا بالطرفين كي يقبل كل واحد منهما صاحبه، ولذلك لا تأتي الاقالة في باب النكاح.
وبعد ان ثبت ان الصلح من العقود اللازمة العهدية التي لزومه حقي لا حكمي،