فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - المواكبة الشرعية للتطوّر في مجال الجينات والهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجلاً أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه » (٦). وفي رواية اُخرى رواها الصدوق عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّه قال : « لن يعمل ابن آدم عملاً أعظم عند اللّه عزّ وجلّ من رجل قتل نبيّاً أو إماماً أو هدم الكعبة التي جعلها اللّه قبلة لعباده أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً » (٧).
ومعلوم إرادة المنيّ من النطفة التي ذكرت في الحديث الأوّل ؛ لإضافتها إلى الرجل ، بينما كان السؤال الثالث عن النطفة التي هي لقيحة مكوّنة من ماء الرجل وبويضة المرأة التي هي مبدأ نشؤ إنسان ، ولهذا كان الجواب بجواز وضع هذه اللقيحة بحدّ نفسها في رحم امرأة أجنبية ؛ لعدم شمول دليل الحرمة المتقدّم له . ولعلّ من المستحب أن تحضن هذه المرأة الأجنبية مبدأ نشؤ الإنسان وعدم تركه للموت ، فإنّ الاُمّ الحاضن إذا لم يكن عملها بحمل هذا الجنين ( اللقيحة ) مستحبّاً فلا أقلّ من جوازه .
وأمّا ما قيل من التهويل لهذه العملية من أنّ المرأة « ستحمل جنيناً غريباً لا هو من زوجها ولا هو منها ولا هو في نطاق عقد زواج » (٨)فهو لا ينفع في الحرمة ؛ إذ ما هو البأس في أن تحضن امرأة ولداً ليس من زوجها ولا منها ولا هو في نطاق عقد زواج ؟ فهل هو زناً أو دلّ الدليل على حرمته من السنّة الشريفة أو قواعد الشريعة ؟ بل قد يقال : إنّ هذه المرأة التي أنقذت هذا الجنين ( اللقيحة التي هي مبدأ نشؤ الإنسان ) من الموت وحملتها وحضنتها حتى الولادة قد أنقذت الجنين من الموت فتستحقّ الشكر .
الجـواب على التسـاؤل الثـالث :
أمّا الاستفادة من الأجنّة المبرّدة لزرعها في رحم الاُمّ ( أو غيرها ) إنّما تكون جائزة بشرط أن لا تكون مؤدّية إلى موته أو الاضرار به ؛ فإنّ من الواضح عدم جواز إماتته لأجل إنقاذ حياة اُخرى ، وعدم جواز الاضرار به من قبل الغير لأجل أن يستفيد منه شخص آخر . أمّا إذا لم يكن في الاستفادة منه
(٦)المصدر السابق ١٤: ٢٣٩، ب٤ من النكاح المحرّم ، ح١ .
(٧)المصدر السابق : ح٢ .
(٨)جاء هذا في بحث الاُستاذ حسّان حتحوت عن استنساخ البشر ص٨ .