التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٢
أو قطرتين ونحوهما، فإذا صدق عليه عنوان المطر فمجرد اصابته يكفي في الحكم بطهارة المتنجس ان لم يكن حاملا لعين النجاسة، وأما مع وجود العين فيه فيشرط في اعتصام المطر ومطهريته لمثله أن يكون قاهرا على النجس لئلا يتغير به كما دلت عليه صحيحة هشام حيث ورد فيها (لان الماء أكثر) وأما غير الصحيحة المتقدمة من الاخبار المشتملة على لفظة الجريان فدلالتها على اعتبار الجريان أضعف مضافا إلى ما في سند بعضها من الضعف. (منها): ما رواه الحميري عن عبد الله بن الحسن عن جده علي إبن جعفر عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أيصلي فيها قبل أن تغسل؟ قال: إذا جرى من ماء المطر فلا بأس (* ١) وهي كما أشرنا إليه ضعيفة سندا ودلالة. أما سندا فلاجل عدم توثيق عبد الله إبن الحسن في الرجال. وأما دلالة فلان السائل قد فرض أن في الكنيف مايعا يجري عليه، فاجابه عليه السلام بأن ما فرض جريانه ان كان من ماء المطر فهو محكوم بالطهارة وان كان من البول فلا فالجريان مفروض في مورد السؤال والحكم بالطهارة معلق على كونه من ماء المطر لا من غيره فلا دلالة في الرواية على اعتبار الجريان في الحكم باعتصام المطر. و (منها): صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى (ع) قال: سألته عن المطر يجري في المكان فيه العذرة فيصيب الثوب أيصلي فيه قبل أن يغسل؟ قال: إذا جرى به المطر فلا بأس (* ٢). والوجه في ضعف دلالتها أن الراوي فرض وجود العذرة في المكان، ومن الظاهر أن الماء الذي يرد على العذرة يتغير بها في أقل زمان فينفعل بملاقاتها. اللهم إلا أن يجري ولا يقف عليها ولا سيما إذا كانت العذرة رطبة، فان تأثيرها في تغير (* ١) و (* ٢) المرويتان في الباب ٦ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.