التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢
يتقاطر من الحبل على الماء الموجود في الدلو، فلو كان القليل ينفعل بملاقاة النجس لتنجس ماء الدلو بما يتقاطر عليه من الماء الملاقي لشعر الخنزير، مع ان الامام (ع) نفى البأس عن التوضوء به، وهذا يدل على عدم انفعال القليل. ويدقع هذا الاستدلال: (أولا): ان الرواية شاذة، فهي لو تمت وصحت، فلا يعارض بها الاخبار المشهورة التي دلت على عدم اعتصام القليل، والشهرة في الرواية من مرجحات المتعارضين، بل ذكرنا في الاصول انها تلغي ما يقابلها عن الحجية رأسا. و (ثانيا): ان من الجائز أن يكون الحبل المفروض اتخاذه من شعر الخنزير غير متصل بالدلو على نحو يصل إليه الماء، ويتقاطر منه على الدلو ولعل وجه السؤال عن حكم ذلك حينئذ هو احتمال بطلان الوضوء، لاجل أن الخنزير وشعره مبغوضان في الشرع. وقد أفتى جمع من الفقهاء (قدهم) بحرمة استعمال نجس العين حتى في غير ما يشترط فيه الطهارة كلبسه في غير حال الصلاة، فإذا حرم استعمال شعر الخنزير مطلقا، كان من المتحمل بطلان الوضوء الذى هو أمر عبادي بالاستقاء له بما هو مبغوض، ولاجل هذا الاحتمال سأله (ع) عن حكم الوضوء بذلك الماء، وأجابه (ع) بعدم البأس به. و (ثالثا): ان دلالة الرواية على اعتصام القليل لو تمت فانما هي بالاطلاق، ولا مانع من تقييده بما دل على انفعال القليل بالملاقاة، ولا بعد في بلوغ ما في بعض الدلاء المستعمل في سقي المزارع كرا، ولا سيما إذا بنينا على أن مكعبه ما يكون سبعة وعشرين شبرا. و (رابعا): لو أغمضنا عن جميع ذلك، وفرضنا الصحيحة صريحة في ملاقاة شعر الخنزير لماء الدلو مع فرض قلته، فايضا لا دلالة لها على عدم