صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩
مقصرا في تعريف شخصية هذا العظيم ووصفه بما يستحق. ولكن ليتذكراني أنا الذي تفاءلت له بعرفان هذه الشخصية، وبشرته بأنه سيبني ابحاثه الآتية في الفقه والاصول على اساس نظرياته المحكمة وسيتخذ طريقته منهاجا لبحثه، فسبقت إلى فضيلة هذا التفاؤل العلمي. وما يضيرني أن يظن البعض بي الظنون، فيرميني بالغلو كما يرمى به كل تلاميذ هذا الاستاذ الذين لهم مثل هذا الاعتقاد، إلا انه ليعلم ان اول فتح هذا الفأل نشر هذا الكتاب (يعنى الكاتب حاشية المكاسب)، إذ يصبح في متناول كل باحث مفكر. وهل يلذ لمقتطف ثمار هذه الشجرة الطيبة أن يقتطف من غير هذه النبعة؟ وهل يطيب لمن عب من هذا الفرات السائغ أن يحتسي من غير وروده؟ اني اباهلك ايها القارئ ان كنت من ذوي العلم والبصيرة قال صاحبه المرحوم الحجة الشيخ محمد حرز الدين حول شخصية المترجم له: كان عالما محققا فيلسوفا ماهرا في علمي الكلام والحكمة وله الباع الطويل في الادب العربي والفارسي والتاريخ والعرفان وأجاد في شاعريته ونظم عدة قصائد وأراجيز ملؤها المعاني الجسيمة والابداع والرقة والانسجام وكان مدرسا بارعا في علمي الفقه والاصول وآخر أيامه صار مرجعا للتقليد رجع إليه بعض الخواص والتجار في بغداد وأفراد من بعض المدن العراقية وسمعت هكذا في طهران والشيخ من خلص أصحابنا في النجف وكان مدرسا قديرا أجاز كثيرا من أهل الفضل إجازة الاجتهاد [١]. قال شيخنا البحاثة آغا بزرك الطهراني صاحب الذريعة: ولما توفي شيخنا الخراساني (الآخوند) برز بشكل خاص وحف به جمع من الطلاب واستقل بالتدريس في الفقه والاصول وكان جامعا متفننا شارك بالاضافة إلى ما ذكر في الكلام والتفسير والحكمة والتاريخ والعرفان والادب إلى ما هنالك من العلوم وكان متضلعا فيها وله في الادب العربي أشواطا بعيدة وكان له القدح المعلى في النظم والنثر
[١] معارف الرجال: ج ٢ / ٢٦٣.