مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٢١٩ - حديث الأعمش و المنصور
(عليها السلام) ثم قالت: «يا أبه أين ألقاك؟» قال: «تلقيني على تلّ الحمد أشفع لأمّتي»، قالت:
«يا أبه فإن لم ألقك؟» فقال: «تلقيني على الصراط و جبرائيل عن يميني و ميكائيل عن يساري و إسرافيل آخذ بحجزتي و الملائكة من خلفي و أنا انادي: يا ربّ أمّتي أمّتي هوّن عليهم الحساب، ثمّ أنظر يمينا و شمالا إلى أمّتي، و كل نبيّ يومئذ مشتغل بنفسه يقول: يا ربّ نفسي نفسي، و أنا أقول: يا ربّ أمّتي أمّتي، فأوّل من يلحق بي من أمّتي يوم القيامة أنت و علي و الحسن و الحسين، فيقول الربّ: يا محمد إنّ أمّتك لو أتوني بذنوب كأمثال الجبال لعفوت عنهم ما لم يشركوا بي شيئا و لم يوالوا لي عدوّا».
قال: قال: فلمّا سمع الشابّ هذا منّي أمر لي بعشر آلاف درهم، و كساني ثلاثين ثوبا ثم قال لي: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: عربيّ أنت أم مولى؟ قلت: بل عربي.
قال: فكما أقررت عيني أقررت عينك، ثم قال لي: ائتني غدا في مسجد بني فلان و إيّاك أن تخطئ الطريق، فذهبت إلى الشيخ و هو جالس ينتظرني في المسجد، فلمّا رآني استقبلني و قال: ما فعل معك أبو فلان؟ قلت: كذا و كذا، قال: جزاه اللّه خيرا، جمع اللّه بيننا و بينهم في الجنّة.
فلمّا أصبحت يا سليمان ركبت البغلة، و أخذت في الطريق الذي وصف لي، فلمّا صرت غير بعيد تشابه عليّ الطريق، و سمعت إقامة الصلاة في مسجد فقلت: و اللّه لأصلّينّ مع هؤلاء القوم، فنزلت عن البغلة و دخلت المسجد فوجدت رجلا قامته مثل قامة صاحبي فصرت عن يمينه، فلمّا صرنا في ركوع و سجود إذا عمامته قد رمى بها من خلفه، فتفرّست في وجهه فإذا وجهه وجه خنزير، و رأسه و حلقه و يداه و رجلاه، فلم أعلم ما صلّيت و ما قلت في صلاتي متفكّرا في أمره، و سلّم الإمام و تفرّس في وجهي و قال: أنت أتيت أخي بالأمس فأمر لك بكذا و كذا؟ قلت: نعم، فأخذ بيدي و أقامني، فلمّا رآنا أهل المسجد تبعونا [١]، فقال للغلام: اغلق الباب و لا تدع أحدا يدخل علينا، ثم ضرب بيده [٢] إلى قميصه فنزعه فإذا جسده جسد خنزير.
[١]. في ب: أقامونا. أو ما أشبهه.
[٢]. في ب: بوجهه.