مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٢٤٩ - قوله
و ثلاثين و أربعمائة، أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عثمان المزني الملقّب بابن السقّاء الحافظ (رحمه الله)، أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب، حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا عكرمة بن عمّار، حدّثنا إياس بن سلمة، عن أبيه قال:
خرجنا إلى خيبر فكان عامر يرتجز و يقول:
و اللّه لو لا اللّه ما اهتدينا * * * و لا تصدّقنا و لا صلّينا
و نحن عن فضلك ما استغنينا * * * فثبّت الأقدام إن لا قينا
و أنزلن سكينة علينا
فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله): «من هذا؟» فقالوا: عامر، فقال: «غفر لك ذنبك [١] يا عامر»، و ما استغفر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لرجل فصبر إلّا استشهد، فقال عمر:
يا رسول اللّه لو متّعتنا بعامر؟
فلمّا قدم خيبر خرج مرحب يخطر بسيفه و هو ملكهم و هو يقول:
قد علمت خيبر أنّي مرحب * * * شاكي السلاح بطل مجرّب
إذ الحروب أقبلت تلهّب
* * *
فبرز عامر فقال:
قد علمت خيبر أنّي عامر * * * شاكي السلاح بطل مغاور
فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، فذهب يسفل [٢] له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه، فإذا نفر من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يقولون: بطل عمل عامر قتل نفسه!
فأتيت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و أنا أبكي فقلت: يا رسول اللّه بطل عمل عامر؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «من قال هذا؟» قلت: أناس من أصحابك، قال: «كذب من قال ذلك، بل له أجره مرّتين».
[١]. في ب: غفر لك ربك.
[٢]. قال السندي: «ذهب يسفل» أي يضربه من أسفل.