مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٤٨٥ - قصّة الخوارج
استصلاح الحكمين، فإن عدلا كان العدل فيما أراه أولى، و إن لم يعدلا فيه و جارا، كان الوزر عليهما وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [١]».
قالوا: صدقت، و هذه بحجّتنا هذه.
[قال]: «و أمّا قولكم: إنّي حكّمت و أنا أولى الناس بالحكم، فقد حكّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) سعد بن معاذ يوم اليهود، فحكم بقتل مقاتليهم و بسبي ذراريهم و جعل أموالهم للمهاجرين دون الأنصار»،
فقالوا: صدقت، و هذه بحجّتنا هذه.
[قال]: «و أمّا قولكم: إنّي قلت للحكمين: انظروا في كتاب اللّه فإن كان معاوية أحقّ بها منّي فأثبتوه، و إن كنت أولى بها فأثبتوني. فلو أنّ الحكمين اتّقيا اللّه و نظرا في القرآن، عرفا أنّي كنت من السابقين بإسلامي قبل معاوية، و معاوية مشرك، و عرفت أنّهم إذا نظروا في كتاب اللّه وجدوني يجب لي على معاوية الاستغفار؛ لأنّي سبقته بالإيمان و لا يجب لمعاوية عليّ الاستغفار، و وجدوني يجب لي على معاوية خمس ما غنمتم؛ لأنّ اللّه تبارك و تعالى أمر بذلك إذ يقول: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [٢] الآية، فإذا حكما بما أنزل اللّه أثبتوني، و لو قلت: احكموا و أثبتوني، أبى معاوية، لكنّي أظهرت لهم النّصفة حتّى رضي، كما أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لو قال: أجعل لعنة اللّه عليكم، أبوا أن يباهلوا، و لكن جعل لعنة اللّه على الكاذبين، فهم الكاذبون، و اللعنة عليهم، و لكن أظهر لهم النّصفة، فقبلوا».
قالوا [٣]: صدقت، هذه بحجّتنا هذه.
قال: «و أمّا قولكم: إن كان معاوية أهدى منّي فأثبتوه، فإنّني قد عرفت أنّهم لا يجدونه أهدى منّي، و قد قال تعالى لنبيّه: قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ [٤]
[١]. الأنعام: ١٦٤ و مثلها في مواضع أخرى من القرآن.
[٢]. الأنفال: ٤١.
[٣]. ب: فقالوا.
[٤]. القصص: ٤٩.