مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٤٧٤ - إنّك سيّدة نساء العالمين لقد زوّجتك سيّدا في الدنيا و الآخرة
فقال: «كيف أصبحت أي بنيّة؟».
قالت: «أصبحت و اللّه وجعة يا رسول اللّه، و زادني على ما بي من الوجع الجوع، لست أقدر على طعام آكله، فقد أهلكني الجوع».
فبكى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و بكت فاطمة معه ثم قال: «أبشري يا فاطمة و قرّي عينا و لا تحزني، فو الذي بعثني بالنبوّة حقّا إن كان ذقت طعاما منذ ثلاث، و إنّي لأكرم على اللّه منك، و لو شئت أن أظلّ عند ربّي يطعمني و يسقيني لفعلت، و لكنّي آثرت الآخرة على الدنيا، يا بنيّة لا تجزعي، فو الذي بعثني بالنبوّة حقّا إنّك سيّدة نساء العالمين».
فوضعت يدها على رأسها و قالت: «يا أبه فأين آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، و مريم بنت عمران؟»
فقال (صلى الله عليه و آله): «آسية سيّدة نساء عالمها، و مريم سيّدة نساء عالمها، و خديجة سيّدة نساء عالمها، و أنت فاطمة سيّدة نساء عالمك [١]، إنّكنّ في بيوت من قصب، لا أذى فيه و لا نصب».
قلت [٢]: يا رسول اللّه و ما بيوت من قصب؟
قال: «درّ مجوّف من قصب، لا أذى فيه و لا صخب».
قال: ثم ضرب بيده على منكبها و قال: «يا بنيّة و الذي بعثني بالحقّ نبيّا لقد زوّجتك سيّدا في الدنيا و سيّدا في الآخرة».
[١]. الصواب: العالمين، الموافق لما تقدّم و الملائم للسياق و الأخبار الكثيرة، أمّا الموافقة لما تقدّم ففي صدر هذا الحديث أنّها سيّدة نساء العالمين، و أمّا السياق فعالم خديجة لا يختلف عن عالم فاطمة فينبغي أن تكون العبارة سيّدة نساء العالمين حتّى يصحّ الكلام، نعم لم يرد في عدّة من طرق الحديث ذكر خديجة لكن تبقى النتيجة كما هي لا تتغيّر فهي سيّدة نساء عالمها و عالمها عالم الإسلام و الإسلام سيّد الأديان، و أمّا الأخبار فكثيرة من طريق الفريقين، و قد أجمع أهل البيت و أتباعهم على ذلك، فمحمد و آله سادة الإسلام، و الإسلام سيّد الأديان، فمحمد و آله سادة البشر كافّة من الأوّلين و الآخرين.
[٢]. القائل هو عمران بن حصين.