مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ٢١٣ - حديث الأعمش و المنصور
منّي ريح الحنوط، فقال: يا سليمان ما هذه الرائحة؟ و اللّه لتصدقنّي و إلّا قتلتك.
فقلت: يا أمير المؤمنين أتاني رسولك في جوف الليل فقلت في نفسي: ما بعث إليّ أمير المؤمنين في هذه الساعة إلّا ليسألني عن فضائل علي، فإن أخبرته قتلني، فكتبت وصيّتي، و لبست كفني و تحنّطت.
فاستوى جالسا و هو يقول: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم، ثم قال: أ تدري يا سليمان ما اسمي؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: ما اسمي؟ قلت: عبد اللّه الطويل ابن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطّلب.
قال: صدقت، فأخبرني باللّه و بقرابتي من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) كم رويت في عليّ من فضيلة من جميع الفقهاء و كم يكون؟ قلت: يسير يا أمير المؤمنين، قال: على ذاك، قلت: عشرة آلاف حديث و ما زاد.
قال: فقال: يا سليمان لأحدّثنّك في فضائل علي (عليه السلام) حديثين يأكلان كلّ حديث [١] رويته عن جميع الفقهاء، فإن حلفت لي أن لا ترويهما لأحد من الشيعة حدّثتك بهما، فقلت: لا أحلف و لا أخبر بهما أحدا منهم.
فقال: كنت هاربا من بني مروان، و كنت أدور البلدان أتقرّب إلى الناس بحبّ عليّ و فضائله، و كانوا يؤوونني و يطعمونني و يزوّدونني [٢] و يكرموني و يحملوني حتّى [٣] وردت بلاد الشام، و أهل الشام كلّما أصبحوا لعنوا عليّا (عليه السلام) في مساجدهم، لأنّ كلّهم خوارج و أصحاب معاوية.
فدخلت مسجدا و في نفسي منهم ما فيها، فأقيمت الصلاة، فصلّيت الظهر و عليّ كساء خلق، فلمّا سلّم الإمام اتّكأ على الحائط، و أهل المسجد حضور، فجلست فلم أر أحدا منهم يتكلّم توقيرا لإمامهم، فإذا بصبيّين قد دخلا المسجد [٤]، فلمّا نظر إليهما الإمام قال: ادخلا
[١]. و في ب: كلّ حديثك.
[٢]. في ب: يزورونني.
[٣]. و بعدها في ب زيادة: إذا.
[٤]. في ب: إلى مسجد.