مناقب أهل البيت(ع) - ابن المغازلي - الصفحة ١٢٠ - ما روي في أمر الخوارج من قول النبيّ
و إنّي سمعته يقول:
«يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير [١] البريّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فأينما لقيتهم فاقتلهم، فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة».
[٨٤] أخبرنا أحمد بن محمد [بن عبد الوهّاب]، حدّثنا الحسين بن محمد، حدّثنا [أحمد بن محمد] الجواربي [٢]، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حامد الهمداني، قال: سمعت سعد بن مالك يقول:
قتل عليّ (عليه السلام) شيطان الردهة [٣]. يعني المخدج.
[١]. ب: خير قول.
[٨٤] و رواه معاذ عن شعبة: دلائل النبوة للبيهقي ٦/ ٤٣٤.
و في المصنّف لابن أبي شيبة ٧/ ٥٥٥ ح ٣٧٨٨٨ عن أبي بركة الصائدي قال: لمّا قتل علي ذا الثدية قال سعد: لقد قتل ابن أبي طالب جانّ الردهة.
و لاحظ الحديث التالي.
و روى ابن أبي عاصم في السنّة ٥٨٥ ح ١٣٢٩ عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص أنّ عمّار بن ياسر قال لسعد: ما لك لا تخرج فتقاتل مع عليّ بن أبي طالب، أ ما سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ما قال فيه؟ قال: «يخرج قوم من أمّتي يمرقون من الدين مرق السهم من الرميّة يقتلهم عليّ بن أبي طالب». ثلاثا؟ قال: صدقت و اللّه لقد سمعته و لكنّي أحببت العزلة حتّى أجد سيفا يقطع الكافر و ينبو عن المؤمن!
و قال علي (عليه السلام) في الخطبة ٢٣٨ كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣/ ١٨٢: «ألا و قد أمرني اللّه بقتال أهل البغي و النكث و الفساد في الأرض، فأمّا الناكثون فقد قاتلت، و أمّا القاسطون فقد جاهدت، و أمّا المارقة فقد دوّخت، و أمّا شيطان الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه و رجّة صدره، و بقيت بقية من أهل البغي، و لئن أذن اللّه في الكرّة عليهم لأديلنّ منهم إلّا ما يتشذّر في أطراف البلاد تشذّرا».
قال ابن أبي الحديد المعتزلي البغدادي في سياق شرحه لهذه الخطبة المعروفة بالقاصعة: و أمّا شيطان الردهة فقد قال قوم: إنّه ذو الثدية صاحب النهروان، و رووا في ذلك خبرا عن النبيّ (صلى الله عليه و آله)، و ممّن ذكر ذلك و اختاره الجوهري صاحب الصحاح، و هؤلاء يقولون: إنّ ذا الثدية لم يقتل بسيف، و لكنّ اللّه رماه يوم النهروان بصاعقة ... و الردهة: شبه نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء ...
[٢]. ينبغي أن يكون هنا قد سقط أكثر من واسطة بينه و بين شعبة، انظر ح ٢٠ مثلا.
[٣]. في الفائق ٢/ ٢٧٤: شيطان الردهة هو الحية، و الردهة مستنقع في الجبل.